فلو كان البكاء يرد شيئا … بكيت على بجير أو عفاق [1]
قال أبو سعيد: شواهد"أو"في هذين الوجهين. قد تتخرج على غير ما قالوه.
أما قوله عز وجل: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فقد ذكرنا أن"أو"فيها على وجهين على الإباحة وعلى الإبهام، كأنه قال: إلى جمع كثير يجرزه بعض الحزار بمائة ألف وبعض بأكثر.
وكذلك:"بدت مثل قرن الشمس ... أو أنت في العين أملح".
أي أن شبهتا بالشمس أصبت وإن فضلتها عليها أصبت. وقد مضى نحو هذا.
وقوله: أضربت عبد الله أم أنت رجل متعنت؟ فقد يقولونه"بأو". وكقولك: خذ حقك وأعطنا حقنا أو أنت رجل متعنت ويذهب به قوم إلى أن معناه:"بل أنت"وليس كذلك. وإنما معناه: هذه الحالة هي الواجهة من الحق وإعطائه (أو) تصير الحالة الأخرى مكانها وهي أن تنسب إلى التعنت.
وأما (أم) في قوله:"اضرب عبد الله أم أنت رجل متعنت"فإنما هي"أم"المنقطعة التي منزلتها منزلة ألف الاستفهام وهي هاهنا بمنزلة التقرير والتوبيخ كنحو ما ذكرنا في قوله عز وجل: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [2] .
ومثله:
أسلمى تغوّلت … أم النّوم أم كلّ إلىّ حبيب [3]
وأما قوله:
لنفسي تقاها أو عليها فجورها [4]
فإنما دخلت"أو"لأن الإنسان أما أن يكون تقيا فله تقاه وأما أن يكون فاجرا فعليه فجوره."فأو"دخلت لأحد الأمرين.
وأما:
أثعلبة الفوارس أو رياحا … عدلت بهم طهية والخشابا [5]
فمعناه: أحد هاتين القبيلتين عدلت بهم طهية على جهة الإنكار. كما تقول:
(1) القائل متمم بن نويرة والبيت في اللسان: (عفق) ، وأمالي المرتضي: 2/ 58، ومعاني القرآن للأخفش: 1/ 33.
(2) سورة السجدة، الآية: 3.
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.