فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 2488

على الذكر والأنثى.

ومن الدليل على ما قاله سيبويه أنا ندخل على حائض الهاء إذا أردنا به الاستقبال، فنقول: هذه حائضة غدا. فلما احتمل حائض دخول الهاء عليها علمنا أنها مذكر.

على أنها قد تؤنث لغير الاستقبال، قال الشاعر:

رأيت ختون العام بالعام قبله … كحائضة يزنى بها غير طاهر [1]

وكذلك يقال امرأة طالق وطالقة، فلما كانت"هذه"الهاء تدخل على هذا النحو علمنا أنها إذا أسقط الهاء منها صار مذكرا.

وذكر سيبويه أنه سأل الخليل عن (ذراع) فقال: كثر تسميتهم به المذكر، وتمكن في المذكر وصار من أسمائه خاصة عندهم، ومع هذا إنهم يصفون به المذكر، فيقولون:

هذا ثوب ذراع، فقد فتمكن هذا الاسم في المذكر.

هذا قول الخليل: وكان القياس ألا يصرف؛ لأن ذراعا اسم مؤنث على أربعة قياسه ألا يصرف في المعرفة.

وقد كان أبو العباس المبرد يقول: إن الأجود فيه ألا يصرف، وكان الخليل ذهب به مذهب الصفة، ولا علامة فيه.

وقال في"كراع"اسم رجل: من العرب من يصرفه يشبهه ب"ذراع"والأجود ترك الصرف وصرفه أخبث الوجهين.

ومن يصرف فإنما يصرفه؛ لأنه كثر به تسمية الرجال فأشبه المذكر في الأصل لأن الأصل أن يسمى المذكر بالمذكر.

وإن سميت رجلا ب (ثماني) لم تصرفه لأن (ثماني) اسم مؤنث فهو"كثلاث"و"عناق"إذا سميت بهما.

وإذا سميت رجلا (حبارى) لم تصرفه لأنه مؤنث وفيه علم التأنيث"الألف المقصورة".

فإن حقرته فحذفت الألف وقلت:"حبيّر"لم تصرفه؛ لأن"حبارى"في نفسها مؤنث، فصار بمنزلة (عنيق) ولا علامة فيها للتأنيث.

(1) البيت منسوب للفرزدق في ابن يعيش: 5/ 100، واللسان: (ختن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت