فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 2488

قال سيبويه:"وزعم الخليل أن"فعولا"و"مفعالا"إنما امتنعتا من الهاء، لأنهما إنما وقعتا في الكلام على التذكير، ولكنه يوصف به المؤنث كما يوصف بعدل ورضا".

وإنما أراد"بفعول"، و"مفعال"قولنا: امرأة صبور وشكور ومذكار ومئناث.

إذا سميت بشيء من ذلك رجلا صرفته؛ لأنها صفات مذكرة لمؤنث ك (حائض) و (طامث) وقد مضي الكلام في ذلك.

وكذلك إن سميت رجلا ب (قاعد) تريد القاعد التي هي صفة للمرأة الكبيرة القاعد من الزوج، وكذلك إن سميت رجلا ب (ضارب) تريد: صفة الناقة الضارب.

والناقة الضارب هي التي قد ضربها الفحل.

وكذلك إن سميته ب (عاقر) صفة المرأة.

كل ذلك منصرف على ما شرحته لك؛ لأنه مذكر، وإن وقع لمؤنث كما يقع المؤنث للمذكر كقولنا: عين القوم، وهو ربيئتهم الذي يحفظهم فأوقعت عليه"عين"وهو رجل ثم شبه سيبويه تقديره (حائضا) صفة لشيء، ولم يستعملوه، بقولهم: " الأبرق"و"أبطح"و"أجرع"و"أجدل " فيمن ترك الصرف لأنها صفات، وإن لم يستعملوا الموصوفات.

قال: وكذلك"جنوب"" شمال"و"قبول"و"دبور"و"حرور"و"سموم " إذا سميت رجلا بشيء منها صرفته، لأنها صفات في أكثر كلام العرب.

سمعناهم يقولون: هذه ريح حرور، وهذه ريح شمال، وهذه الريح الجنوب، وهذه ريح سموم وهذه ريح جنوب.

سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره. قال الأعشى:

لها رجل كحفيف الحصاد … صادف بالليل ريحا دبورا [1]

ومعنى قول سيبويه: سمعنا ذلك من فصحاء العرب أي من جماعة منهم فصحاء لا يعرفون غيره.

قال: ويجعل اسما، وذلك قليل.

(1) البيت بالديوان: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت