وقال الشاعر:
فقال: امكثي حتى يسار لعلنا … نحج معا قالت أعام وقابله [1]
فهي معدولة عن الميسرة.
وقال الجعدي:
وذكرت من لبن المحلّق شربة … والخيل تعدو بالصعيد بداد [2]
"فبداد"في موضع الحال، وهو في معنى مصدر مؤنث معرفة، وقد فسره سيبويه فقال: معناه تعدو بددا، غير أن (بداد) ليست بمعدولة عن بددا؛ لأن"بددا"نكرة وإنما هي معدولة عن البدة أو المبادة أو غير ذلك من ألفاظ
المصادرة المعرفة المؤنثات.
قال:"والعرب تقول: لا مساس، ومعناه لا تمسني، ولا أمسك، ودعني كفاف، وتقديرها لا المماسة ودعني المكافة، وإن كان ذلك غير مستعمل، ألا تراهم قالوا:"
"ملامح"و"مشابه"و"ليال"وهن جمع ليس لها واحد من لفظه؛ لأنهم لا يقولون:
ملمحة، ولا ليلاة، ولا مشبهة.
وقال الشاعر:
جماد لها جماد ولا تقولي … طوال الدهر ما ذكرت حماد [3]
وإنما يريد جمودا، وحمدا، غير أن الذي عدل عنه هذا اللفظ كأنه (الجمدة) ، و (الحمدة) أو ما جرى مجرى هذا من المؤنث المعرفة""
وقد جعل سيبويه"فجار"في قول النابغة من المصادر المعدولة، وجرى على ذلك النحويون بعده، والأشبه عندي أن تكون صفة غالبة، والدليل على ذلك أنه قال:
فحملت برّة واحتملت فجار
فجعلها نقيض"برة"وبرة صفة. تقول: رجل بر، وامرأة برة، وجعلهما صفة
(1) البيت لحميد بن ثور الهلالي في ديوانه 117، والرواية فيه:
فقلت امكثي حتى يسار لو أننا … نجح فقالت لي أعام وقابل
وهو في ابن يعيش 4/ 55، والخصائص 17/ 64.
(2) البيت في ديوانه 241، والكتاب 3/ 275، وابن يعيش 4/ 54، والمخصص 17/ 64، واللسان (بدد) .
(3) البيت للمتلمس في الكتاب 3/ 276، وابن يعيش 4/ 55، والخزانة 6/ 345، واللسان (جمد) .