فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 2488

سكون ما قبلها اضطر إلى تحريكها وزال أيضا عنه ثقل الحركة في الياء والواو.

ولو سميت رجلا ب (يفزو) لوجب أن تقول: يفز، وهو منون على قول سيبويه والخليل في الرفع والجر. وفى قول يونس: هذا يفزي بسكون الياء، ومررت بيفزي. وقد مضى الكلام في نحوه. وكذلك لو صغرنا"أعمى"وجب أن تقول: أعيم ومررت بأعيم ورأيت أعيمي في قول الخليل وسيبويه ولا تصرفه في النصب؛ لأنه مثل أحيمر وكذلك تقول: مررت بأعيم منك إذا أردت التنكير، كما تقول: مررت بخير منك، ولا يمنع منك من تنوين"أعيم"، كما لم يمنع من خير، وقد تقدم قول يونس فيما كان من ذلك معرفة.

ومن أقوى الدليل على بطلان قوله عز وجل: وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [1] بالتنوين.

وقال الخليل: لو قلنا مررت بجواري في حال المعرفة للزمنا أن نقول: مررت بجواري في النكرة؛ لأن هذا البناء يستوي فيه المعرفة والنكرة في الصحيح وأنشد سيبويه قول الهذلي:

أبيت على معاري فاخرات … بهن ملوّب قدم العياط [2]

على أنه اضطر إلى تحريك الياء في"معاري"فإن قال قائل ليس فيه ضرورة؛ لأن الشاعر لو قال:

"على معار فاخرات"لاستوى البيت فهو من الوافر فإن حرك الياء. صار مفاعلتن وإن حذفها ونون فهو"مفاعلن"والجميع جائز.

فالجواب أن الضرورة فيه أن الشاعر كره الزحاف، فرد الكلمة إلى أصلها، وجعل الياء كالصحيح، كما قال:

لا بارك الله في الغواني هل … يصبحن إلّا لهنّ مطلب [3]

(1) سورة الأعراف، الآية: 41.

(2) البيت في الكتاب 2/ 58، ديوان الهذليين: 2/ 20، والخصائص: 1/ 334، 3/ 61، واللسان:

(عرا) .

(3) المقتضب: 1/ 142، 3/ 354، والخصائص: 1/ 362، 2/ 347، وأمالي ابن الشجري: 2/ 226، شرح شواهد المغني: 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت