"الحين"، أظهرت الحين بعدها مرفوعا أو منصوبا، وهي العاملة.
قال الأخفش:"لات"لا تعمل شيئا في القياس؛ لأنها ليست بفعل، فإذا كان ما بعدها رفعا فهو على الابتداء، ولم تعمل في شيء رفعت أو نصبت.
يعني الأخفش: أن"لات"حرف غير عامل، فإذا كان ما بعدها مرفوعا فبالابتداء، وإن كان منصوبا، فبإضمار فعل، كما قال جرير:
فلا حسبا فخرت به لتيم … ولا جدّا إذا ازدحم الجدود [1]
يعني: فلا ذكرت حسبا. فإنما نصبت"حين مناص"بعد"لات"عند الأخفش بإضمار فعل كأنه قال: لا أرى حين كذا.
وقال المحتج عن سيبويه: ليس كون"لات"حرفا، بمانعها أن تعمل عمل"ليس"تشبيها، كما عملت"ما"في لغة أهل الحجاز عمل"ليس"تشبيها.
قال سيبويه: (ولا تمكن في الكلام كتمكن"ليس"وإنما هي مع"الحين"، كما أن"لدن"إنما ينصب بها مع"غدوة") .
وقد مر الكلام في"لدن".
ثم قال: (وكما أن التاء لا تجر في القسم وغيره إلا في"الله"تعالى إذا قلت"تا لله لأفعلن") .
يعني: أن"التاء"، لا تدخل إلا في قولك:"تالله". لا تقول:"تالرحمن"، ولا تدخل على غيره من الأسماء، وإنما كانت كذلك لأن الأصل في المحلوف به"الباء"، إذا قلت:
"بالله لأفعلن"، ومعناه: أحلف بالله. و"الباء"توصل الحلف إلى المحلوف به، كما تقول"اسألك بالله"، و"مررت بزيد".
وأبدلت"الواو"من"الباء"، لأنها من مخرجها فقيل:"والله"، ثم أبدلت التاء من"الواو"في هذا الموضع لأنها تبدل منها كثيرا نحو قولهم:"تراث"، و"تجاه"، و"تهمة"و"تقي"، والأصل: وراث، ووجاه، ووهمة، ووقي؛ لأنه من ورث، وواجه، والوهم، ووقيته. وكان الأصل"الباء"، وهي تدخل على كل مقسم به من ظاهر ومضمر، فيما حلف به الإنسان أو حلف على غيره. كقولك:"بالله وبك لأفعلن كذا"، و"بالله إلا فعلت"
(1) البيت في الديوان (ولا حسب فخرت به كريم ... ولا جدّ ...) وابن يعيش 1/ 109، 2/ 36.