ضميرا منه، وتجعل"ليس"وما بعدها خبرا"لعبد الله"مبنيا عليه.
(وليس هذا في"لات"لأنك لا تقول:"عبد الله لات منطلقا"، ولا"قومك لاتوا منطلقين") .
قال سيبويه: (ونظير"لات"في أنه لا يكون إلا مضمرا فيها:"ليس"و"لا يكون"في الاستثناء، إذا قلت:"أتوني ليس زيدا"، و"لا يكون بشرا") .
قال أبو سعيد: واعلم أنك تقول في الاستثناء:"أتاني القوم ليس زيدا"، و"أتاني إخوتك لا يكون بشرا"، وتقديره: ليس بعضهم زيدا، ولا يكون بعضهم بشرا. غير أن العرب لا تستعمل إظهار ذلك في الاستثناء، وإن كان مقدرا في الكلام. قال: فكذلك في لاتَ حِينَ مَناصٍ [1] لا يستعمل إلا على الحذف ثم قال:(وزعموا أن بعضهم قرأ:
ولات حين مناص وهي قليلة).
يعني: أن الرفع قليل بعد"لات"، والأكثر حذف الاسم وإظهار الخبر.
كما قال سعد بن مالك القيسي:
من صدّ عن نيرانها … فأنا ابن قيس لا براح [2]
فجعل"لا"بمنزلة"ليس"، ورفع"براح"بها، وجعل الخبر محذوفا. ويجوز أن يكون رفع"براح"بالابتداء وحذف الخبر. غير أن الأحسن إذا رفع ما بعد"لا"بالابتداء أن تكرر كقوله تعالى: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [3] ولا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ [4] .
قال: (فجعلها بمنزلة"ليس") يعني: قوله"لا براح".
قال: (فهي بمنزلة"لات"في هذا الموضع في الرفع) .
يعني:"لا براح"بمنزلة (لات حين مناص) إذا رفعت.
ثم قال: (ولا يجاوز بها الحين رفعت أو نصبت) . يعني:"لات"لا تستعمل إلا مع
(1) سورة ص، آية: 3.
(2) البيت لسعد بن مالك الخزانة 1/ 223 - 227، المغني 1/ 239، ابن يعيش 1/ 82.
(3) سورة يونس، آية: 62.
(4) سورة البقرة، آية: 254.