فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2488

لا تقول:"ما زيد عاقلا عمرو"، فرفعت"عاقلا"وجعلته خبرا لعمرو، و"عمرو"مرفوع بالابتداء. ولم يجز أن تقول:"ولا عاقلا عمرو"على حد قولك:"ولا عمرو عاقلا"؛ للحمل على"ما"؛ لأن"ما"متى تقدم خبرها بطل عملها. ألا ترى أنك تقول:"ما عاقل عمرو"؛ ولا يجوز أن تقول:"ما عاقلا عمرو"، فلم يكن إلا الاستئناف والابتداء والخبر.

ولو قلت:"ولا عاقلا عمرو في داره"أو"عنده"، أو ما أشبه ذلك من الضمير جاز، ونصبت"عاقلا"؛ لأنه خبر"ما"عطفا على"ذاهبا"، ورفعت"عمرا"بفعله.

قال: (وإن شئت قلت:"ما زيد عاقلا ولا كريم أخوه"، إن ابتدأته، ولم تجعله على ضمير"ما"، كما فعلت ذلك حين بدأت بالاسم) .

قال أبو سعيد: يعني: أنه يجوز أن تقول:"ولا كريم أخوه"على أن تجعل"أخوه"مرفوعا بالابتداء، لا"بكريم"، وتجعل"كريما"مرفوعا بخبر الابتداء، وإن كان مقدما، ويكون التقدير: ولا أخوه كريم، وقد تقدم جواز مثل هذا في قولنا:"ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلق".

ثم قال:(ولكن"ليس"، و"كان"يجوز فيهما النصب، وإن قدمت الخبر ولم يكن ملتبسا؛ لأنك لو ذكرتهما، كان

الخبر فيهما مقدما مثله مؤخرا) .

يعني: أنك إذا قلت:"ما كان زيد ذاهبا، ولا منطلقا عمرو"،"وليس زيد ذاهبا ولا منطلقا عمرو"، جاز على حد قولك:"ولا عمرو منطلقا"، بأن يكون"عمرو"مرتفعا"بكان، وليس". و"منطلقا": خبر؛ لأنك تقول:"ما كان منطلقا عمرو"، فلما جاز في العامل الأول تقديم الخبر مع النصب، جاز في المعطوف.

قال:(وتقول:"ما زيد ذاهبا، ولا محسن زيد"، الرفع أجود، وإن كان، يريد الأول:

لأنك لو قلت:"كان زيد منطلقا زيد"، لم يكن حد الكلام، وكان هاهنا ضعيفا، ولم يكن كقولك:"ما زيد منطلقا هو"؛ لأنك قد استغنيت عن إظهاره، وإنما ينبغي لك أن تضمره ألا ترى أنك لو قلت:"ما زيد منطلقا أبو زيد"، لم يكن كقولك:"ما زيد منطلقا أبوه"؛ لأنك قد استغنيت عن إظهاره، وإنما كان ينبغي لك أن تضمره. فلما كان هذا كذلك، أجرى مجرى الأجنبي، واستؤنف على حياله حيث كان ضعيفا فيه) .

قال أبو سعيد: اعلم أن الاسم الظاهر متى احتيج إلى تكرار ذكره في جملة واحدة، كان الاختيار أن يذكر ضميره؛ لأن ذلك أخف، وأنفى للشبهة واللبس كقولك:"زيد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت