فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2488

ضربته"، و"زيد ضربت أباه"، و"زيد مررت به"، ولو أعدت لفظه بعينه في موضع كنايته لجاز، ولم يكن وجه الكلام كقولك:"زيد ضربت زيدا"، و"زيد ضرب أبا زيد"، و"زيد مررت بزيد"على معنى: زيد ضربته، وضربت أباه، ومررت به. وإذا أعدت ذكره في غير تلك الجملة، جاز إعادة ظاهره وحسن، كقولك:"مررت بزيد"و"زيد رجل صالح". قال الله تعالى: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [1] فأعاد الظاهر؛ لأن قوله: (الله أعلم) جملة ابتداء وخبر، وقد مرت الجملة الأولى. فإذا قلت:"ما زيد ذاهبا ولا محسن زيد"جاز الرفع والنصب. فإذا نصبت، قلت:"ولا محسنا زيد"، جعلت"زيدا"هو الظاهر بمنزلة كنايته، فكأنك قلت:"ما زيد ذاهبا ولا محسنا هو"، كما تقول:"ولا محسنا أبوه"، فتعطف"محسنا"على"ذاهبا"، وترفع"زيدا"بفعله، وهو محسن. وإذا رفعت، جعلت"زيدا"كالأجنبي ورفعته بالابتداء، وجعلت"محسنا"خبرا مقدما. واختار سيبويه الرفع؛ لأن العرب لا تعيد لفظ الظاهر إلا أن تكون الجملة الأولى غير الجملة الثانية، وتكون الجملة الثانية مستأنفة، كما قلنا في قوله: (... رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ ...) فإذا رفعته فهو مطابق لما ذكرناه وخرج عن باب العيب؛ لأنك جعلته جملة مستأنفة."

واستشهد سيبويه لجواز النصب، وجعل الظاهر بمنزلة المضمر بقول: سوادة بن عدي:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء … نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا [2]

وبقول الجعدي:

إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها … سواقط من حرّ وقد كان أظهرا [3]

فأعاد الإظهار.

وذلك أن قوله: لا أرى الموت يسبق الموت شيء. الموت الأول هو المفعول الأول لأرى، ويسبق الموت شيء في موضع المفعول الثاني، وهما جملة واحدة، وكان

(1) سورة الأنعام آية: 124.

(2) البيت لسوادة بن عدي الخزانة 1/ 183، الخصائص 3/ 53، الأعلم 1/ 30.

(3) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 72، تاج العروس 5/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت