فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2488

فنصب"العسل"."بشراب"، كما يقول:"أما العسل فأنا شارب، أو أنا أشرب".

قال:

(بكيت أخا اللأواء يحمد يومه … كريم، رؤوس الدّارعين ضروب) [1]

أراد: ضروب رؤوس الدارعين، فقدم كما يقدّم في"ضارب".

وقال: (أبو طالب ابن عبد المطلب) :

ضروب بنصل السّيف سوق سمانها … إذا عدموا زادا فإنّك عاقر) [2]

أراد: ضروب سوق سمانها بنصل السيف.

وقال:(وقد جاء في"فعل"وليس في كثرة ذلك. قال الشاعر:

أو مسحل شنج عضادة سمحج … بسراته ندب لها وكلوم) [3]

قال أبو سعيد: اعلم أن النحويين قد خالفوا سيبويه في تعدي"فعل، وفعيل"، وجريهما مجرى الأفعال، فقالوا: لا تتعدى، ولا تعمل عمل الفعل. فلا يقال:"رجل حذر عمرا"، ولا"زيد رحيم أخاه". وقالوا من قبل أن"فعيل، وفعل"هما اسمان يبنيان للذات، لا لأن يجريا مجرى الفعل، فيكون كقولك:"رجل كريم ونبيل"و"رجل عجل، ومغث، ولقس"، إذا كان ذلك في طبعه، وأنشد سيبويه بيتين في تعدي"فعل"، وبيتا في تعدي"فعيل".

وقد أنكر مخالفوه احتجاجه بالأبيات:

فأما البيت الأول، فقوله: أو مسحل شنج عضادة سمحج- وهو للبيد- وموضع الاحتجاج: نصب"عضادة"ب"شنج"- فقال النحويون: انتصاب"عضادة"على الظرف، لا على المفعول به، ومعنى"عضادة": القوائم،"وشنج"لازم، و"مسحل": هو العير، و"سمحج": هي الأتان، كأنه قال على مذهب النحويين: أو حمار لازم يمنة أتان، أو يسرة أتان، أو ناحية أتان على تقدير: لازم في ناحية أتان.

وقال المحتج عن سيبويه: شنج: في معنى لازم والعضادة: هي القوائم، وهي لا تكون

(1) البيت بدون نسبة في سيبويه 1/ 157، الأعلم 1/ 57.

(2) ديوان أبي طالب الورقة 11، الخزانة 3/ 446، الدرر اللوامع 2/ 130.

(3) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه 125، الخزانة 3/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت