فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2488

تضربه كل يوم"، فكذلك ها هنا، كأنك قلت:"أتقول عمرا منطلقا كل يوم"."

قال: (وتقول:"أأنت تقول زيد منطلق"رفعت؛ لأنه فصل بينه وبين حرف الاستفهام، كما فصل في قولك:"أأنت زيد مررت به"فصارت بمنزلة أخواتها، وصارت على الأصل) .

قال أبو سعيد: يعني: أنّ"أنت"، فصلت بين الاستفهام وبين"تقول"، فخرجت"تقول"عن الاستفهام، فعادت إلى حكمها وحكاية ما بعدها، كما أنك إذا قلت:"أأنت زيد مررت به"فصلت"أنت"بين ألف الاستفهام وبين"زيد"، فرفع"زيد"كحكمه في الابتداء. قال الكميت شاهدا لجعل"تقول"في مذهب"تظن"في الاستفهام:

أجهّالا تقول بني لؤيّ … لعمر أبيك أم متجاهلينا [1]

وقال عمر بن أبي ربيعة:

أما الرّحيل فدون بعد غد … فمتى تقول الدّار تجمعنا [2]

قال: (وإن شئت رفعت بما نصبت فجعلته حكاية) .

يعني: إن شئت حكيت بعد القول في الاستفهام، ولم تجعله في مذهب"تظن"فقلت:"أتقول زيد منطلق".

قال أبو عثمان: غلط سيبويه في قوله: وإن شئت رفعت بما نصبت؛ لأن الرفع بالحكاية، والنصب بإعمال الفعل.

يريد أبو عثمان: أنك إذا قلت:"أتقول: زيد منطلق"،"فزيد"مرفوع بالابتداء، وإذا قلت:"أتقول زيدا منطلقا"، فهو منصوب بالفعل.

فقال المجيب عن سيبويه: إن هذا لا يذهب على من هو دون سيبويه ولم يغز سيبويه هذا المغزى، إنما أراد: وإن شئت رفعت في الموضع الذي نصبت، ولم يعرض لذكر العامل كما تقول:"زيد بالبصرة"، وإنما تريد:"في البصرة".

وقد يجوز أن يكون المعنى: وإن شئت رفعت ما نصبت، والباء زائدة كما قال تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [3] أي: تنبت الدّهن وكما قال الشاعر:

(1) البيت للكميت في الخزانة 4/ 24، الدرر اللوامع 1/ 140.

(2) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 394، الخزانة 4/ 24.

(3) سورة المؤمنون، آية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت