هن الحرائر لا ربّات أحمرة … سود المحاجر لا يقرأن بالسّور [1]
يريد: لا يقرأن السور.
(وزعم أبو الخطاب وسألته عنه غير مرة: أن أناسا من العرب يوثق بعربيتهم، وهم بنو سليم يجعلون باب"قلت"أجمع مثل"ظننت") .
وقد ذكرنا هذا فيما مضى.
قال سيبويه: (واعلم أن المصدر قد يلغى كما يلغى الفعل وذلك قولك:"متى زيد ظنك ذاهب"، و"زيد ظني أخوك"، و"زيد ذاهب"ظني") ."
ف"زيد"يرتفع بالابتداء، وخبره"ذاهب"، و"متى"ظرف للذهاب"وظنك"منصوب بفعل مضمر ملغي، كأنك قلت:"متى زيد تظن ظنك ذاهب"، وجاز إلغاؤه؛ لأنه بين الاسم والخبر وليس بمتقدم.
قال: (فإن ابتدأت فقلت:"ظني زيد ذاهب"، كان قبيحا ضعيفا، كما قبح"أظن زيد ذاهب") .
يعني: أن قولك:"ظني زيد ذاهب"- لما قدمت"ظني"- صار بمنزلة قولك:
"أظن ظني زيد ذاهب"، وأنت لا تقول:"أظن زيد ذاهب".
قال: (وهو في"أين، ومتى"أحسن إذا قلت:"متى ظنك زيد ذاهب". و"متى تظن زيد منطلق"؛ لأن قبله كلاما، وإنما يضعف هذا في الابتداء كما ضعف"غير ذي شك زيد ذاهب"، و"حقا عمرو منطلق") .
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه قد أجاز في هذا الموضع إلغاء الظن، وقد تقدم الفعل المفعولين، إذا كان قبل الظن شيء متصل بالمفعول الثاني. وذلك أنه أجاز"متى تظن عمرو منطلق"، وعمر: مبتدأ ومنطلق: خبره، و"متى"ظرف للانطلاق، و"متى ظنك زيد ذاهب"، ف"زيد": مبتدأ و"ذاهب": خبره، و"متى": ظرف للذهاب، وقد رد عليه ذلك أبو العباس وغيره، وقالوا: هذا نقض للباب، وذلك أنه شرط: متى ما تقدم الفعل لم يلغ، وأعمل، فوجب أن يعمل ها هنا.
(1) البيت في الخزانة 3/ 667.