فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2488

فإذا اضطر شاعر جاز أن يجريها مجرى حروف الجزاء كما قال (الشاعر) :

ترفع لي خندف والله يرفع لي … نارا إذا ما خبت نيرانهم تقد [1]

فإذا اضطر شاعر، فقال:"أزيد إذا تر تضرب"، امتنع النصب في"زيد"؛ لأنه لا يجوز أن يقدر"يضرب"قبل"إذا"، وقد جزمناها بالجواب، كما فعلنا ذلك في"إن". وإن رفعنا"تضرب"ونوينا به التقديم نصبنا"زيدا"وصار

تقديره:"أتضرب زيدا إذا تر"، كما فعلنا ذلك في"إن".

وفيه وجه آخر، وهو أن ترفع فتنوي الفاء التي تكون جوابا، فإذا قدّرت ذلك بطل النصب في"زيد"؛ لأنه لا يكون في نية التقديم حينئذ، وقد ذكرنا ذلك في"إن".

قال: (وترفع الجواب حين يذهب الجزم من الأول في اللفظ والاسم مبتدأ هنا إذا جزمت، نحو قولك:"أيهم يأتك تضرب"، إذا جزمت؛ لأنك جئت ب"تضرب"مجزوما، بعد أن عمل الابتداء في"أيهم ولا سبيل له عليه، وكذلك هذا حيث جئت به مجزوما، بعد أن عمل فيه الابتداء، وأما الفعل الأول فصار مع ما قبله بمنزلة"حين"وسائر الظروف) ."

يعني: أنك إذا قلت:"إذا ترى"، فرفعت فعل الشرط في"إذا"رفعت الجواب؛ لأن"إذا"إنما يشبهها الشاعر"بإن"، فإذا رفع شرطها لم يجز أن يجزم الجواب؛ لأنه قد أخرجها برفع الشرط من شبه"إن"، فوجب أن يرفع الجواب.

وقوله: (الاسم مبتدأ هنا إذا جزمت) .

يعني: إذا جزمت جواب إذا كان الاسم الذي قبل"إذا"مرفوعا بالابتداء، كقولهم:

"أيهم يأتك تضرب"، لما جزمت"تضرب"بالجواب لم يكن له تسلط على نصب أيهم، ولو لم يكن مجزوما قلت:"أيهم تضرب"كما قلت:"أزيدا إذا تر تضرب".

وقوله: (لأنك جئت ب"تضرب"مجزوما بعد أن عمل الابتداء في"أيهم"ولا سبيل له عليه) .

يعني لا سبيل للمجزوم على الاسم الذي قبل"إذا"كما لم يكن للمجزوم الذي في

(1) البيت للفرزدق في ديوانه 216، الأعلم 1/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت