الأمر، من حيث قالوا:"دخلت البيت".
فتركوا القياس في الظهر والبطن، والسهل والجبل خاصة، حين حذفوا حرف الجر، كما تركوا القياس في"دخلت"حين حذفوا"في"من الأماكن، فإذا استعملوا"دخلت"في غير الأماكن عادوا إلى القياس، فقالوا:"دخلت في هذه القصة"، و"دخل زيد في مذهب سوء"، وكذلك إذا استعملوه في غير البطن والظهر فقالوا:"ضرب زيد على اليد والرجل"عادوا إلى القياس ثم ذكر أشياء من الشذوذ، وترك القياس، قد تقدم ذكرنا لها.
قال:"وزعم الخليل أنهم يقولون: مطرنا الزرع والضرع وإن شئت رفعت على وجهين: على البدل وعلى أن تتبعه الاسم".
قال أبو سعيد:"الزرع والضرع"شبيه بالسهل والجبل؛ لأن أكثر ما يراد به المطر الزرع والمواشي، فجاز النصب على الوجهين اللذين ذكرنا، والرفع أيضا على الوجهين، وكل ذلك مسموع من العرب.
قال: فإن قلت:"ضرب زيد اليد والرجل"فيجوز على بدل البعض من الكل، ولا يجوز فيه النصب على ما ذكرنا».
قال: «وقد سمعناهم يقولون: مطرتهم- يعني السماء- ظهرا وبطنا» .
فنصبه على الظرف والمفعول الثاني، وعلى البدل أيضا.
قال:"وتقول: مطر قومك الليل والنهار"فيجوز نصب الليل والنهار على الظرف، وعلى أنه مفعول على سعة الكلام، ويجوز رفعه على البدل، كأنك قلت: مطر الليل والنهار، كما تقول: صيد عليه الليل والنهار، فيكون على وجهين: أحدهما: مطر أصحاب الليل وأصحاب النهار، فتحذف المضاف، وتقيم المضاف إليه مقامه.
والآخر: أن تجعل الليل والنهار ممطورين على المجاز، وقد مضى نحو هذا، وقال الشاعر في البدل:
وكأنه لهق السّراة كأنه … ما حاجبيه معيّن بسواد [1]
والشاهد فيه: بدل (الحاجبين) من الهاء التي في"كأنه"و"ما"زائدة، والبيت الذي يتلوه:
(1) الخزانة 2/ 372، ابن يعيش 3/ 67، اللسان 17/ 177.