فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 2488

وإن جعلت"علمت"في مذهب"عرفت"فقد مضى الكلام فيه.

وإنما نصبت المفعول الأول؛ لأنك جئت بألف الاستفهام بعد أن وقع الفعل عليه، وعمل فيه.

قال: (ويقوّي النصب قولهم: قد علمته أبو من هو وقد عرفتك أيّ رجل أنت) ؛ لأن الهاء في:"علمته"والكاف في"عرفتك"لا يكونان إلا في موضع نصب.

وتقول:"قد دريت عبد الله أبو من هو".

"فدريت"بمعنى"عرفت"في تعدّيه إلى واحد، وأكثر العرب لا يجعلون:"دريت"متعديا إلى بحرف جر، فيقولون:"ما دريت به"، كما يقال:"ما شعرت به".

قال:"وإن شئت قلت:"قد علمت زيد أبو من هو"، كما تقول ذلك فيما لا يتعدى إلى مفعول، كقولك:"اذهب فانظر زيد أبو من هو"."

يعني أنه يجوز لك ألّا تعمل:"علمت"في"زيد"، للاستفهام الذي بعده؛ إذ كان هذا الاستفهام يجوز أن يقع على"زيد"، فتقول:"قد علمت أبو من زيد". فلما جاز أن يتقدم زيدا الاستفهام، ولا يتغير المعنى، صار بمنزلة ما قد وقع

الاستفهام عليه، ومنع من أن يعمل فيه.

ثم شبه:"علمت زيد أبو من هو"بما لا يتعدى من الفعل، لما أبطل عملها، وهو قولك:"انظر زيد أبو من هو"وأنت لا تقول:"نظرت زيدا، إلا في معنى انتظرته."

وكذلك"اسأل: زيد أبو من هو"فالسؤال لم يقع بزيد فينصبه، وإنما المعنى اسأل الناس: زيد أبو من هو.

وحكم"انظر"و"اسأل"أن يتعدى بحرف جر في المعنى المقصود بهذا الكلام، كأنك قلت: انظر في كنية زيد، واسأل عن كنية زيد.

قال:"ومثل ذلك:"ليت شعري زيد أعندك هو أم عند عمرو"."

وفي بعض النسخ:"ليت شعري أزيد عندك"، فشعري منصوب بليت، وهو مصدر شعرت.

وقوله:"زيد عندك هو أم عند عمرو"جملة في موضع خبر:"شعري".

فإن قال قائل: أين العائد من الخبر على الاسم، وهو جملة في موضع خبر:"شعري"فالجواب أن يقال: إن هذه الجملة محمولة على معناها، لا على لفظها؛ وذلك أن فعل الظّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت