فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 2488

المعنى المقصود، وهذا إنما يستعمل فيما لا يستعمل الفعل فيه، ولا يحسن إلا في موضع الدعاء به.

ألا ترى أن الإنسان الزائر إذا قال له المزور: مرحبا وأهلا، فليس يريد رحبت بلادك وأهلت.

إنما يريد: أصبت رحبا وسعة وأنسا. لأنّ الإنسان إنما يأنس بأهله، ومن يألفه.

(وقد مثله الخليل أنه بمنزلة رجل رأيته قد سدّد سهما فقلت القرطاس، أي:

أصاب القرطاس، أي: أنت عندي ممّن سيصيبه، وإن أثبت سهمه قلت: القرطاس أي:

قد استحق وقوعه بالقرطاس. قال:

وإذا رأيت رجلا قاصدا إلى مكان أو طالبا أمرا فقلت: مرحبا وأهلا وسهلا، أي: أدركت ذلك وأصبت، فحذفوا

الفعل لكثرة استعمالهم إياه).

قال: ويقول الرّادّ: وبك أهلا وسهلا، وبك وأهلا، فإذا قال: وبك وأهلا فكأنه قد لفظ بمرحبا بك وأهلا وسهلا.

(وإذا قال: وبك أهلا فهو يقول: لك الأهل، أي: عندك الرّحب والسّعة، فإذا رددت فإنّما تقول: أنت عندي بمنزلة من يقال له: هذا لو جئتني وإنما جئت ب"بك"لتبيّن من تعني بعد ما قلت: مرحبا كما قلت: لك بعد سقيا) .

قال أبو سعيد: هذا الكلام تقديره أن يقوله الرجل الذي يدخل إذا قال له المدخول عليه: مرحبا وأهلا، فيردّ فيقول: وبك وأهلا كأنه قال: وبك مرحبا وأهلا، وإنما هذه تحية المزور ومن يدخل عليه، يحيي بها الزائر المزور على معنى أنك أصبت عندي سعة وأنسا.

وإذا قال الزائر: وبك أهلا، والحال لا تقتضي من الزائر أن يصادف المزور عنده ذلك فيحمل على معنى: أنك لو جئتني لكنت بهذه المنزلة، وإذا قال: وبك أهلا، فإنما اقتصر في الدعاء له على معنى الأهل فقط من غير أن يعطفه على شيء قبله، كأنّ الرّحب والسّعة قد استقرا استقرارا يغنيه عن الدّعاء، وأمّا مجيئه ب"بك"، فللبيان أنه المعنيّ به لا لأنّه المتصل بالفعل المقدّر كما كان قولك:"سقيا لك"، تقديره: سقاك الله سقيا ولك، كأنّه قال: هذا الدعاء لك على تقدير آخر غير تقدير سقاك الله.

قال: (ومنهم من يرفع فيجعل ما يضمر هو ما يظهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت