فممن نظم مقدمة ابن الصلاح: الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ) في ألف بيت، وسمّاها التبصرة والتذكرة، كما قال هو عنها رحمه اللَّه:
نَظَمْتُهَا تَبصِرَةً لِلْمُبتَدِي ... تَذكِرَة لِلْمُنْتَهِي وَالمُسْنِدِ
زاد فيها زيادات نافعة على مقدمة ابن الصلاح كما قال:
لخَّصْتُ فِيْهَا ابنَ الصّلاحِ أجْمَعَهْ ... وَزِدتُهَا عِلْمًا تَرَاهُ مَوْضِعَهْ (١)
وقد تولى رحمه اللَّه شرحها بنفسه في شرحين، مطول ومختصر، قال هو نفسه رحمه اللَّه عنهما: "وشرعت في شرح لها -أي للألفية- متوسط، بسطته، وأوضحته، ثم رأيته كبير الحجم فاستطلته، ومللته، ثم شرعت في شرح لها متوسط غير مفرط، ولا مفرط، يوضح مشكلها ويفتح مقفلها، ما كثر فأمل، ولا قصر فأخل، مع فوائد لا يستغني عنها الطالب النبيه، وفوائد لا توجد مجتمعةً إلا فيه. . " (٢) .
وقد سار في ترتيب الأنواع في النظم وفي الشرح على نهج وترتيب ابن الصلاح في أغلب الأنواع، وقدَّم وأخَّر في بعض الأنواع كالمرفوع والمرسل، وقد أكمل الشرح يوم السبت التاسع والعشرين في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة (٣) .