يهمل، والقلم (١) يحفظ ولا ينسى، فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة مثل: عبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس وغيرهما ممن (٢) كان في عصرهما فدوّنوا الحديث حتى (قيل) (٣) : إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج، وقيل: موطأ مالك، وقيل: إن أول من صنف وبّوب الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وكثر ذلك إلى أن دوّن البخاري ومسلم صحيحيهما ثم زاد انتشار هذا النوع من التصنيف والجمع وكثر في أيدي المسلمين وبلادهم وتفرقت أغراضهم وتنوعت مقاصدهم، إلى أن انقرص ذلك العصر الذي كانا فيه عن جماعة من الأئمة العلماء (٤) قد جمعوا وألفّوا مثل أبي داود (٥) ، والترمذي، والنسائي وغيرهم من العلماء الذين لا يحصون كثرة، وكأن ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى ثم من بعده نقص الطلب، وقل الحرص، وفترت الهمم، وكذلك (٦) كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرها فإنه مبتديء (٧) قليلًا