فنشأ يتيمًا، وأسند والده وصايته إلى نفر من كبار علماء عصره منهم العلامة "كمال الدين بن الهمام" ، فحفظ القرآن وكان دون الثامنة، ثم حفظ العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، وبدأ الاشتغالَ بالعلم على وجه التحديد ابتداءً من ربيع الأوّل سنة أربع وستين وثمانمائة -أي كان عمره آنذاك خمس عشرة سنة- ولازم الشيوخ من مبدأ طلبه للعلم فأخذ (الفقه) عن "سراج الدين البلقيني" وعن ولده "علم الدين" ، و (الفرائض) عن "الشارمساحي" و (التفسير) عن "الشرف المناوي" ، وفي (العربية) و (الحديث) عن "تقي الدين الشمني" و "محيي الدين الرومي" وعن غيرهم كثير (١) ، يحدثنا عن طرف من هذه البداية العلمية الموفقة فيقول:
"شرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي. . .
قرأت عليه في شرحه على المجموع، وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته: شرح الاستعاذة والبسملة (٢) . . . " (٣) .