بأطراف الأصابع، فلا يَخرجُ اللَّبنُ إلا قليلاً، وكذلك يخرجُ المذيُّ، فأما المنيُّ، فإنَّه يَخرجُ خَذْفًا، يقال: أَمْنى الرجلُ يُمني: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} (١) . وأما المذي، فيقال فيه: أمذى ويُمذي، لغتان.
قال: وأما الوَدْي: فهو شيءٌ يَخرجُ من الذَّكَر بعد البول، ولم أسمع بفعلٍ اشتُقَّ منه إلا في حديثٍ يُروى عن عائشةَ (٢) .
(٩) عن يزيد بن هارون أنَّه قال: أنا عمرو، عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كنتُ عند عمرَ، وعنده عليّ -رضي الله عنهما- فقالا: سمعنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجبُ على مسلمٍ وُضوءٌ من طعامٍ أَحلَّ اللهُ له أكلَه» .
(١) الواقعة: ٥٨
(٢) لم أقف عليه.
(٣) هو الإمام الحافظ الحجَّة الفقيه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، شيخ الشافعية في زمانه، وصنَّف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث، منها: «المستخرَج على الصحيح» ، و «مسند عمر» ، الذي قال عنه الذهبي: طالعتُه، وعلَّقتُ منه، وانبهرتُ بحفظ هذا الإمام، وجزمتُ بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدِّمين في الحفظ والمعرفة. ولد سنة ٢٧٧ هـ، وتوفي سنة ٣٧١ هـ. انظر: «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٩٤٧) و «معجم المؤلفين» (١/ ١٣٥) .
(٤) في إسناده عمرو، وهو: ابن شَمِر، وقد اضطرب فيه:
فمرَّة قال: عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر! كما ذكر المؤلِّف.
ومرَّة قال: عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: سَمِعتُ بلالاً يقول: حدَّثني مولاي أبو بكر قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: لا يُتَوضأُ من طعامٍ أحلَّه اللهُ عزَّ وجلَّ. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٨١ - ترجمة عمرو بن شَمِر) والخطيب البغدادي في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ٤٦٥) و (٢/ ٢٩٥) وفي «المتفق والمفترق» (٣/ ١٦٦٤، ١٦٦٥ رقم ١١٥٤، ١١٥٥) .
ومرَّة قال: عن جابر الجُعفِي، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن بلال، عن أبي بكر! ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في «الموضح» (٢/ ٢٩٥) .
وعمرو بن شَمِر هذا: ضعيف جدًّا، قال عنه ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، لا يُشتغل به، تركوه. وقال الفلاَّس: منكر الحديث، حدَّث بأحاديث منكرة. وقال ابن حبان: رافضي، يَشتم الصحابة. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٣٩ رقم ١٣٢٤) و «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٦٨ رقم ٦٣٨٤) .