ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا حُصين بن عمر، ثنا مُخارِق، عن طارق بن شهاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: جاء أناسٌ من اليهود إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، أفي الجنَّة فاكهة؟ قال: «نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان» ، قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدُّنيا؟ قال: «نعم، وأضعاف» ، قالوا: فيقضون الحوائجَ؟ قال: «لا، ولكنهم يَعرقون ويَرشحون، فيُذهِبُ اللهُ ما في بطونِهم من أذًى» .
هذا غريب من هذا الوجه، لأنَّ حصين بن عمر الأحمسي تكلَّموا فيه (٢) ، ولكن قد روي من غير هذا الوجه، كما سيأتي في موضعه.
والمشهورُ عن النصارى: إنكارُ التلذُّذ بالطعام والشَّراب في الجنَّة، إنما هو الأصواتُ والمناظرُ الحسنةُ! وإليه ذهب بعض اليهود، كما دل / (ق ٣٣٥) عليه هذا السِّياق، وكما حكاه أصحابُ المقالات عنهم.
وقد ردَّ اللهُ ذلك عليهم في كتابه العزيز، قال تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} (٣) ، وقال تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} (٤) ،
(١) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٨٦ رقم ٣٥) .
وأخرجه -أيضًا- الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» ، كما في «المطالب العالية» (٥/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ٤٥٩٣) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣ رقم ٥٦٨٧) وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٢/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٣٤٨) من طريق يحيى بن عبد الحميد، به.
(٢) قال عنه البخاري: منكر الحديث، ضعَّفه أحمد. وقال أبو حاتم: واهي الحديث جدًّا، لا أعلم يروي حديثًا يُتابَع عليه، وهو متروك الحديث. انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ١٠ رقم ٣٨) و «الجرح والتعديل» (٣/ ١٩٤ رقم ٨٤٢) .
(٣) الحاقة: ٢٤
(٤) الرعد: ٣٥