(١٠٠٧) قال الشيخ أبو عمر ابن عبد البر في «استيعابه» (١) : ثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زُهَير، ثنا عبد الوهاب بن نَجدة الحَوْطي، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، ثنا شُرَحبيل بن مسلم الخَوْلاني: أنَّ الأسود بن قيس بن ذي الخمار تنبَّأَ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم، فلمَّا جاء، قال: أتشهد أنِّي رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ قال: نعم. فردَّد عليه، كلُّ ذلك يقول له مثل ذلك. قال: فأَمَر بنار عظيمة، فأُجِّجت، ثم ألقى فيها أبا مسلم فلم تضرَّه، قال: فقيل له: انفِهِ عنك، وإلا أفسدَ عليك مَن اتَّبعك. قال: فأَمَره بالرَّحيل، فأتى أبو مسلم المدينةَ، وقد قُبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلِفَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه-، فأناخ أبو مسلم راحلتَهُ بباب المسجد ودخل المسجدَ، وقام إلى سارية يصلِّي، وبَصُر به عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقام إليه، فقال: ممَّن الرَّجل؟ قال: من أهل اليمن. قال: ما فَعَل الرَّجلُ الذي أَحرَقَهُ الكذَّاب بالنَّار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثُوَب. قال: أنشدُك بالله أنت هو؟ قال: اللهمَّ نعم. قال: فاعتَنَقَهُ عمرُ وبكى، ثم ذهب حتى أجلَسَهُ بينه وبين أبي بكرٍ، وقال: الحمدُ لله الذي لم يُمتني حتى أراني في أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم مَن فُعِلَ به كما فُعِلَ بإبراهيمَ خليلِ اللهِ عليه السلام.
(١) (١٢/ ١٤٧ - بهامش الإصابة) .
(٢) وقال الذهبي في «السِّير» (٤/ ٩) : رواه عبد الوهاب بن نَجدة، وهو ثقة، عن إسماعيل، لكن شُرَحبيل أرسَلَ الحكايةَ.