فهرس الكتاب
ثنا موسى بن إسماعيل، أنا إبراهيم بن سعد، أنا ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أنَّ جيشًا من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ مع أميرِهِم، وكان عمرُ -رضي الله عنه- يُعقِّبُ الجيوشَ (٢) في كلِّ عام، فشُغِلَ عنهم عمرُ، فلمَّا مَرَّ الأجلُ، قَفَلَ أهلُ ذلك الثَّغرِ، فاشتدَّ عليهم، وأَوَعَدهم (٣) ، وهم أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا عمرُ، إنَّك شُغِلتَ (٤) عنَّا، وتَرَكتَ فينا الذي أَمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من إعقابِ بعضِ الغزيةِ بعضًا.
(١) لم أجده في «المراسيل» ، وقد أخرجه في «سننه» (٣/ ٤٣٩ رقم ٢٩٦٠) في الخراج والإمارة، باب في تدوين العطاء.
وقد خولف إبراهيم بن سعد في روايته، خالفه معمر، فرواه عن الزهري، عن عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ٩٦٥١) .
وهذا الوجه أصح؛ لأن معمرًا من أثبت الناس في الزهري، وهو معدود في الطبقة الأولى من أصحابه، وأما إبراهيم بن سعد فقد قال الذهبي: ليس هو في الزهري بذاك الثبت. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٣٩٩) و «مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق» (ص ٦٣) .
وقد صح عن عمرَ -رضي الله عنه- أنه كان لا يغزي الجيوش أكثر من ستة أشهر، كما سبق تخريجه عند الأثر (٥٥٤) .
(٢) أي: يكون الغزو بينهم نُوَبًا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تُكلَّف أن تعود ثانية حتى تَعقُبَها أخرى غيرُها. «النهاية» (٣/ ٢٦٧) .
(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وتوعَّدهم» .
(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «غفلتَ» .