ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زرٍّ قال: قَدِمْتُ المدينةَ في يوم عيدٍ، فإذا رجلٌ مُتلبِّب (٣) ، أعسَر أيسَر (٤) ، يمشي مع الناس كأنَّه راكب، وهو يقول: هاجِرُوا، ولا تَهَجَّرُوا، واتَّقوا الأرنبَ أن يَحذِفَهَا أحدُكُم بالعَصا، ولكنْ ليُذَكِّ لكم الأَسَلُ: الرِّماحُ والنَّبلُ.
قال أبو عبيد: قوله: ولا تَهَجَّرُوا: أي: لا تَشبَّهوا بالمهاجرين في الصُّورةِ الظاهرةِ من غير إخلاصٍ، كما يقال: تَحَلَّمَ وتَكَرَّمَ وتَشَجَّعَ، وليس كذلك.
(١) ما بين المعقوفين مطموس بعضه بالأصل، وهذا ما استظهرته.
(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٠٩) .
وقد توبع ابن عياش على روايته، تابَعَه جماعة، وهم: إسرائيل، والثوري، وحماد بن زيد، وأبو عَوَانة، وشعبة، وشيبان، ومِسْعَر. انظر رواياتهم في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٣/ ٣٢٢) و «مصنَّف عبد الرزاق» (٤/ ٤٧٧ رقم ٨٥٣٣) و «مصنَّف ابن أبي شيبة « (٤/ ٢٦٠ رقم ١٩٨١٨) في الصيد، باب من قال: إذا أنهر الدم فكُل ... ، و «أنساب الأشراف» للبلاذُري (ص ٣٢٥) و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (١/ ٤٤ رقم ١٦٤) و «المستدرك» للحاكم (٣/ ٨١) .
وصحَّحه الذهبي في «تلخيص المستدرك» .
(٣) مُتلبِّب: أي مُتحزِّم بثوبه عند صدره. انظر: «النهاية» (٥/ ٢٩٧) .
(٤) أعسَر أيسَر: هو الذي يعمل بيديه جميعًا. انظر: «النهاية» (٤/ ٢٢٣) .