(٢٧٧) قال أبو عبيد (١) : حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه كان يَستحب قضاءَ رمضانَ في عشر ذي الحجَّة.
قال أبو عبيد: معناه: أنَّه لا يتحرَّى التأخير إلى العَشر، ولكنه كان يَستحب صيام العَشر، فإذا دخل على مَن عليه قضاء صام قضاء، لئلاَّ يكون قد تطوَّع وعليه قضاء فيجتمع له الأمران.
(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٨٩) .
وأخرجه -أيضًا- البيهقي (٤/ ٢٨٥) من طريق عبد الله بن الوليد، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، به.
وأخرجه مُسدَّد في «مسنده» ، كما في «المطالب العالية» (١/ ٤٠٢ رقم ١٠٥٢) عن سلام بن أبي مطيع. وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٥ رقم ٩٥١٥) في الصيام، باب ما قالوا في قضاء رمضان في العشر، عن شريك. كلاهما (سلام، وشريك) عن الأسود بن قيس، به.
وصحَّح إسناده الحافظ في «الفتح» (٤/ ١٨٩) .
(٢) يَرويه أبو إسحاق السَّبيعي، واختُلف عليه:
فقيل: عنه، عن الحارث، عن علي!
وقيل: عنه، عن علي!
أما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٥ رقم ٩٥١٦) عن أبي الأَحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: مَن كان عليه صومٌ من رمضانَ؛ فلا يَقضه في ذي الحجَّة، فإنه شهرُ نُسُكٍ.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث، وهو الأعور.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه البيهقي (٤/ ٢٨٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عليٍّ -رضي الله عنه-، ولفظه: لا تَقض رمضانَ في ذي الحجَّة، ولا تَصمْ يومَ الجمعةِ -أظنُّه منفردًا- ولا تَحتجم، وأنت صائمٌ.
وهذا -أيضًا- لا يصح، لأن أبا إسحاق السبيعي لم يَسْمع من علي -رضي الله عنه-، كما قال ابن المديني. انظر: «جامع التحصيل» (ص ٢٤٥) و «تهذيب الكمال» (٢٢/ ١٠٦) .