فهرس الكتاب
(٦٢٤) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١) : ثنا حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عمرو، عن رجل، عن عمرَ -رضي الله عنه- قال: كنتُ عند رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وعنده قِبضٌ (٢) من الناسِ، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ خيرٌ منزلةً عند اللهِ يومَ القيامةِ بعد أنبيائِهِ وأصفيائِهِ؟ فقال: «المجاهِدُ في سبيلِ اللهِ بنفسِهِ ومالِهِ حتى تأتِيَهُ دعوةُ اللهِ وهو على متنِ فَرَسِهِ، وآخِذٌ بعَنَانِهِ» . قال: ثم مَن؟ قال: «وامرُؤٌ بناحيةٍ، أَحسَنَ عبادةَ ربِّهِ، وترك الناسَ من شرِّهِ» . قال: يا رسولَ الله، فأيُّ الناسِ شرٌّ منزلةً عند اللهِ يومَ القيامةِ؟ قال: «المشركُ» . قال: ثم مَن؟ قال: «وإمامٌ جائرٌ، يَجورُ عن الحقِّ، وقد مُكِّنَ له» .
وحَصَر (٣) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبوابَ الغيبِ، فقال: «سلُوني، ولا تسأَلُوني عن شيءٍ إلاَّ نَبَّأتُكُم بِهِ» . فقال عمرُ: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، / (ق ٢٢١) وبكَ نبيًّا، وحسبُنا ما أتانا. قال: فسُرِّي عنه.
(١) (١/ ٤١ رقم ٣٦) .
(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قِبصٌ» ، والقِبص: العدد الكثير. «النهاية» (٤/ ٤) .
(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطيوع: «وخَصَّ» .
(٤) ولبعضه شواهد، منها: ما أخرجه البخاري (٦/ ٦ رقم ٢٧٨٦) في الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، ومسلم (٣/ ١٥٠٣ رقم ١٨٨٨) في الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط، من حديث أبي سعيد الخُدْري -رضي الله عنه- قال: قال رجل: أيُّ الناسِ أفضلُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «مؤمنٌ يجاهدُ بنفسِهِ ومالِهِ في سبيلِ اللهِ» . قال: ثم مَن؟ قال: «ثم رجلٌ معتزلٌ في شِعبٍ من الشِّعاب، يَعبدُ ربَّه ويَدَعُ الناسَ من شرِّه» .
وانظر: «صحيح البخاري» (٩٣) و «صحيح مسلم» (١٨٨٩) و (٢٣٥٩) .