فهرس الكتاب
قال الشافعي: ولم يَذكر أنَّه سَجَدَ للسَّهو، ولم يُعدِ الصلاةَ، وإنما فعل ذلك بين ظَهْراني المهاجرين والأنصار.
سيأتي (٢) في مسند ابن عمر من حديث يحيى بن المتوكِّل، عن إبراهيم بن يزيد، عن سالم، عن أبيه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأبا بكرٍ، وعمرَ -رضي الله عنهما- قالوا: لا يَقطَعُ صلاةَ المسلمِ شيءٌ، وادْرَأْ ما استطعتَ. رواه الدارقطني (٣) .
(١) وقد ضعَّفه الإمام البخاري في جزء «القراءة خلف الإمام» (ص ٨٤) .
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٠/ ١٩٣) : حديث منكر اللفظ، منقطع الإسناد ... ، لا حجَّة فيه عند أحد من أهل العلم بالنَّقل، وقد روي من وجوه متَّصلة أنه أعاد تلك الصلاة.
وانظر: «السُّنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٣٨٢) مع حاشية ابن التركماني.
(٢) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن» ، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.
(٣) في «سننه» (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) .
وإسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن يزيد، هو: الخُوزي: متروك.
وقد قال البيهقي في «سننه» (٢/ ٢٧٩) : ورواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل الباهلي، عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن سالم بن عبد الله، فرَفَعه، والصحيح موقوف.
قلت: والرواية الموقوفة على ابن عمرَ رضي الله عنهما: أخرجها مالك (١/ ٢٢٢) في الصلاة، باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي، عن الزهري. وعبد الرزاق (٢/ ٣٠ رقم ٢٣٦٦) عن معمر. وابن أبي شيبة (١/ ٢٥١ رقم ٢٨٨٥) في الصلاة، باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء ... ، عن ابن عيينة. جميعهم (مالك، ومعمر، وابن عيينة) عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، قولَه.
وهذا إسناد صحيح.
وأما عن أبي بكر، وعمر -رضي الله عنهما- فلم أقف عليه.
وقد ثبت في «صحيح مسلم» (١/ ٣٦٥ رقم ٥١٠) في الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، من حديث أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إذا قام أحدُكم يصلِّي، فإنه يَستُرُهُ إذا كان بين يديه مثلُ آخرة الرَّحْل، فإذا لم يكن بين يديه مثلُ آخرةِ الرَّحْل، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسودُ» .
وأما قوله: «وادرأ ما استطعت» ؛ فقد أخرجه مسلم في «صحيحه» (١/ ٣٦٢ رقم ٥٠٥) (٢٥٨) في الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، من حديث أبي سعيد الخُدْري -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إذا كان أحدُكم يصلِّي، فلا يَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، ولْيَدرَأْهُ ما استطاع، فإن أَبَى فليُقاتِلْهُ، فإنما هو شيطانٌ» .