أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النوم، فرأيتُهُ لا يَنظرُ إليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما شأني؟ فقال: «أَوَ لَستَ المُقبِّلُ وأنت صائمٌ؟!» . فقلت: والذي نفسُ عمرَ بيده، لا أُقبِّلُ وأنا صائمٌ أبدًا.
وقال أبو محمد ابن حزم الظاهري في كتابه (٢) ما معناه: أنَّ هذا لا يعوَّل عليه؛ لأنَّه قد ثبتت الرخصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا ينسخه حُكمُ المَنَام.
(١) وأعلَّه البيهقي (٤/ ٢٣٢) بتفرَّد عمر بن حمزة، وقال: فإن صحَّ؛ فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان قويًّا مما يتوهَّم تحريك القُبلة شهوته.
وقال الذهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (٤/ ١٦٠٨) : هذا لم يخرِّجوه، وقال أحمد بن حنبل: عمر بن حمزة أحاديثه مناكير. وضعَّفه ابن معين، وقوَّاه غيره، وروى له مسلم، وتحايده النسائي.
وقال الطحاوي (٢/ ٨٩) : وحديث عمر بن حمزة إنما هو على قول حكاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، وذلك مما لا تقوم به الحجة.
(٢) «المحلى» (٦/ ٢٨) .
(٣) انظر: «مدارج السالكين» لابن القيم (١/ ٥٠ - ٥١) و «الاعتصام» للشاطبي (٢/ ٧٧ - ٨٥) .