فقال عمرُ: أيُّ شعبانٍ؟ هذا الذي مَضَى، أو الذي هو آتٍ، أو الذي نحن فيه؟ ثم جَمَع أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضَعُوا للناس شيئًا يَعرفونه. فقال قائلٌ: اكتُبُوا على تاريخِ الرُّومِ. فقيل: إنَّه يَطولُ، وإنهم يَكتبون من عند ذي القَرنين. وقال قائلٌ: اكتُبُوا تاريخَ الفُرْسِ، كُلَّما قام مَلِكٌ طَرَح ما كان قبلَه (١) . فاجتَمَع رأيُهُم على أن يَنظُرُوا: كم أقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة؟ فوَجَدوه أقامَ بها عشرَ سنينَ، فكَتَب أو كُتِبَ التاريخُ على هجرةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
(١) قوله: «اكتُبُوا تاريخَ الفُرْسِ، كُلَّما قام مَلِكٌ طَرَح ما كان قبلَه «كذا ورد بالأصل. والذي في «تاريخ دمشق» : «اكتبوا على تاريخ الفُرْس. فقيل: إنَّ الفُرْس كلَّما قام مَلِك طرح ما كان قبله» .
(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١/ ٤٣) .
وأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الصغير» (١/ ٤١) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٥٨) والطبري في «تاريخه» (/٣٩١) والحاكم (٣/ ١٤) من طريق عبد العزيز بن محمد، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وله طرق أخرى:
منها: ما أخرجه الطبري في «تاريخه» (٢/ ٣٨٩) عن أُميَّة بن خالد وأبي داود الطيالسي، عن قُرَّة بن خالد السَّدوسي، عن محمد بن سيرين، عن عمرَ ... ، فذكره.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، ابن سيرين لم يَسْمع من عمر.
ومنها: ما أخرجه الطبري -أيضًا- (٢/ ٣٨٩) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٨٩) من طريق مُجالِد، عن الشَّعبي قال: كَتَب أبو موسى الأشعري إلى عمرَ: إنَّه تأتينا منك كُتُب ليس لها تاريخ ... ، فذكره.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مُجالِد بن سعيد، والشَّعبي لم يَسْمع من عمر.