فَقُمْنَا وَرَاءَهُ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ. قَالَ: فَثَابَ رِجِالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِى البَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ. فَقَالَ قائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ " قَالَ: قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ " .
ــ
وفيه اتخاذ المساجد فى البيوت، وفيه جواز إمامة الأعمى لقوله: " أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومى " ، وفى الموطأ كان يؤم قومه وهو أعمى (١) ، وهو مذهب كافة السلف وعامة العلماء، إِلا شيئاً روى عن ابن عباس وجابر، وقد تقدم الكلام أول الكتاب عليه.
وقوله: " فحبسناه على خزيرٍ صنعناه له " وفى رواية: " خزيرة " (٢) بهاء آخره، قال الإمام: قال ابن قتيبة: الخزيرة: لحم يقطع صغاراً ثم يصب عليه ماءٌ كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيه لحم فعصيدة، وقال أبو الهيثم: إذا كان من دقيق فهى حريرة (٣) ، وإذا كان من نخالة فهى خزيرة (٤) . قال يعقوب بن السكيت: الخريرة (٥) اللفيتة (٦) من لبن أو ماء أو دقيق بتوسع به.
قال القاضى: وقد جاء فى هذا الحديث نفسه: " على جشيشة صنعناها له " ، وهى بمعناها، قال شمَر: هو أدق تطحن الحنطة جليلاً، ثم يلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ فيه، وفى كتاب البخارى: قال النضر: الخزيرة من النخالة والحريرة من اللبن.
وقوله: " فثاب رجال ": أى اجتمعوا، المثابة: المجمع، والمثابة: المرجع، وسرواتهم ساداتهم. وبقية خبر ابن الدخشم تقدم الكلام عليه صدر الكتاب فى الإيمان، وكذلك [على] (٧) قوله: " إن الله حرم على النار من قال: لا إله إِلا الله " .