١٠٥ - (٩٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأَمِّى فَلَمْ يَأْذَنْ لِى؛ وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِى " .
١٠٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: زَارَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ. فَقَالَ: " اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى فِى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِىَ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِى أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِى، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ " .
١٠٦ - (٩٧٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِى سِنَانٍ - وَهُوَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - عْنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوَرِ، فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيَتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِى سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا " .
ــ
استئذانه - عليه السلام - فى زيارة قبر أمه والإذن فى ذلك، دليل على جواز زيارة القبور، وصلة الآباء المشركين، وإذا كان هذا بعد الموت ففى الحياة أحق، وكأنه قصد - عليه السلام - قوة الموعظة والذكرى؛ بمشاهدته قبرها ورؤيته مصرعها، وشكر الله على ما منَّ به عليه من الإسلام، الذى حُرَمُته، وخص قبرها لمكانها منه، ويدل مقصده قوله آخر الحديث: " فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت " .
وقوله: " فبكى وأبكى ": بكاؤه - عليه السلام - على ما فاتها من لحاق أيامه والإيمان به.
وقوله: " فزوروها ": بين فى نسخ النهى وفى علة الإباحة، أن يكون زيارتها للتذكير والاعتبار لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه، كما قال - عليه السلام: