٦٧ - (١٨٥٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَلفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِىَ سَمُرَةٌ.
وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلى أَلا نَفِرَّ، وَلمْ نُبَايِعْهُ عَلى المَوْتِ.
٦٨ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لمْ نُبَايِعْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى المَوْتِ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلى أَلا نَفِرَّ.
ــ
قال القاضى: وقوله فى حديث جابر: " بايعناه على ألا نفر، ولم نبايعه على الموت " ، وفى حديث سلمة: "بايعنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الموت " ، ومثله فى حديث عبد الله بن زيد، وفى حديث مجاشع بن مسعود، وذكر البيعة على الهجرة والبيعة على الإسلام، وفى الجهاد وفى حديث ابن عمر وعبادة بن الصامت: " بايعنا رسول الله على السمع والطاعة، وألا ننازع الأمر أهله " ، وفى حديث نافع عن ابن عمر فى غير مسلم البيعة على الصبر (١) . قال بعضهم: وهذه اللفظة تجمع المعانى كلها، وكان الأمر فى البيعة على الموت على ما جاء فى حديث سلمة هو بمعنى: ألا نفر، فى حديث جابر. وبمعنى الصبر الذى ذكره فى حديث نافع فكانت بيعة الشجرة على الصبر وألا نفر حتى يغلب ويفتح له أو نقتل، وهو معنى: على الموت، وكذلك بيعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنشط والمكره والعسر واليسر، كل هذا كان أول الإسلام، وكذلك البيعة على الهجرة، وفى نسخها: الجهاد أيضاً. وقد ارتجز المسلمون يوم الخندق:
نحن الذين بايعوا محمداً ... على الجهاد مابقينا أبداً (٢)
قالوا: فحكم من بايع قبل الفتح وأول الإسلام الجهاد أبداً وبكل حال، بخلاف من بايع بعد الفتح أن الجهاد ليس بواجب عليه، إلا أن يتعين عليه بنزول عدوه وضرورة داعيه.