فهرس الكتاب
١٤ - (٣٨٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ؛ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفيَانَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يوْمَ القِيَامَةِ " .
ــ
وقوله: " المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة " ، قال الإمام: اختلف فى تأويل هذا، فقيَل: معناه: أكثر الناس تشوفاً إلى رحمة الله؛ لأن المتشوف يطيل عُنقَه لما يتشوف إليه، فكنى عن كثرة ما يرونه من ثوابهم بطول أعناقهم، وقال النضر بن شميل: إذا ألجمَ الناس العرقُ يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك الكرب، قال يونس بن عبيد: معناه: الدنو من الله، وهذا قريب من الأول الذى ذكرناه، وقيل: معناه: أنهم رؤساء، العرب تصف السادة بطول الأعناق، قال الشاعر:
طوال أنضية الأعناق واللَّمَم
وقيل: معناه: أكثر [الناس] (١) أتباعًا، وقال ابن الأعرابى: معناه: أكثر الناس أعمالاً، وفى الحديث: " يخرج عُنقٌ من النار ": [أى طائفةً] (٢) ، يقال: لفلانٍ عُنق من [الخير] (٣) ، أى قطعةً. ورواه بعضهم: " إعناقًا ": أى إسراعًا إلى الجنة من سير العَنَق، قال الشاعر:
ومن سيرها العنَقُ المُسْبَطِر ... والعجَز فيه بَعد الكلال
ضربٌ من السير، ومنه الحديث: " كان يسيرُ العنَقَ فإذا وجد فجوَةً نَصَّ " (٤) ، ومنه الحديث [الآخر] (٥) : " لا يَزالُ الرجلُ مُعنِقًا ما لم يُصبْ دمًا " (٦) : يعنى منبسطًا فى سيره يوم القيامة.
قال الإمام: قد احتج بهذا الحديث من رأى [أن] (٧) فضيلة الأذان أكبر (٨) من