٤٢ - (٢٠٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَم، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ " .
ــ
قوله: " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " زاد فى رواية أخرى: " يوم القيامة " ، وفى الآخر: " ومن جر إزاره لا يريد إلا المخيلة " ، وفى الآخر: " بطراً ": المخيلة والخيلاء والبطر: بمعنى، وهو الكبر والزهو والتبختر، قال الله عز وجل: {وَاللَّهُ (١) لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} ، وقال: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين} (٢) . [قال سيبويه: الخيلاء: فعلاء - ممدود - اسم بضم الخاء، ويقال بكسرها] (٣) .
قال الإمام: المخيلة: يعنى الكبرياء، يقال: خال الرجل خالاً واختال اختيالاً: إذا تكبر، وهو رجل خال: أى متكبر، وذو خال: أى ذو تكبر، ومنه قول ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت إذا أخطأتك حالان: سرف ومخيلة (٤) ، ومنه قول أبى طلحة لعمر: ولا تخول عليك، أى لا تتكبر (٥) .
قال القاضى: قوله: " من جر ثوبه " عموم فى كل ثوب؛ إزار وغيره، وقد روى أصحاب المصنفات: أنه - عليه السلام - قال: " الإسبال (٦) فى الإزار والقميص والعمامة، من جر منهما شيئاً لم ينظر الله إليه يوم القيامة " (٧) ، قالوا: وإنما خص الإزار فى بعض الحديث؛ لأنه أكثر ما كان يستعمل فى عهده - عليه السلام - ويجر ويرخى. وأجمع العلماء: أن هذا ممنوع فى الرجال خاصة دون النساء.
وقوله: " خيلاء ": دل أن النهى إنما تعلق لمن جره لهذه العلة، فأما لغيرها فلا، من استعجال الرجل لحاجته وجر ثوبه خلفه، أو من قلة ثياب ردائه على كتفيه فلا حرج.