فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 5028

[ (٣٢) باب الاستماع للقراءة]

١٤٧ - (٤٤٨) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنْ جَرِير، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَك} قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحِى، كَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} أَخْذَهُ {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ {وَقُرْآنَهُ} فَتَقْرَؤُهُ: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قَالَ: أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ {إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (١) أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيِلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ.

ــ

ذكر فى الحديث سبب نزول قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} (٢) ، وأن ذلك كان تحريك النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شفتيه ولسانه وأنه أمر ألا يعجل به ليأخذه وضمن له حفظه، وإنه معنى قوله: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} (٣) أى فى صدرك وقرآنه على لسانك أى قراءتك له، وقيل: تأليفه.

وقوله: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} (٤) : أى قرأه جبريل عليك، وفى هذا إضافة ما يكون عن أمره تعالى إليه، وقد يحتج به فى حديث التنزل وغيره من الظواهر المشكلات المضافة إليه تعالى (٥) . وفسّر فى الأم قوله: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (٦) وقيل: لا تحرك به لسانك بالتكلم به حتى يُقضى إليك وحيه.

وقوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (٧) قال فى الأم: أى بلسانك، وقيل: بيان ما فيه من حلال وحرام. وقد اختلف اختيار السلف والخلف فى الهذّ أو الترتيل، فمن رأى الهذّ أراد استكثار الأجر وحوز الحسنات بعدد الكلمات، ومن رأى الترتيل ذهب إلى تفهم معانيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت