فهرس الكتاب
مِنَ الحَارِثِ شَيْئًا، فَقَالَ لهُ: اقْعُدْ بِالبَابِ. قَال: فَدَخَل مُرَّةُ وَأَخَذَ سَيْفَهُ. قَال: وَأَحَسَّ الحَارِثُ بِالشَّرِّ، فَذَهَبَ.
وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ؛ قَال: قَال لنَا إِبْرَاهِيمُ: إِيَّاكُمْ وَالمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ، فَإِنَّهُمَا كَذَّابَان.
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل الجَحْدرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - قَال: حَدَّثَنَا عَاصِمٍ، قَال: كُنَّا نَأْتِى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلمِىَّ وَنَحْنُ غِلمَةٌ أَيْفَاعٌ، فَكَانَ يَقُول لنَا: لا تُجَالِسُوا القُصَّاصَ غَيْرَ أَبِى الأَحْوَصِ، وَإِيَّاكُمْ وَشَقِيقًا. قَال: وَكَانَ شَقِيقٌ هَذَا يَرَى رَأىَ الخَوَارِجِ، وَليْسَ بِأَبِى وَائِلٍ.
ــ
عليه فيه من الغلو والتشيع والكذبَ ومذاهب الروافض (١) وأرجو أن [يكون] (٢) هذا من أخفّ أقواله لاحتماله الصواب، فقد فسَّره بعضهم أن المراد بالوحى هنا الكتاب والخط، وعن الخطابى مثله، قال ابن دُريد: وحَى يحى وحيًا إذا كتب، [و] (٣) قال الهروى: قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا} (٤) أى: كتب لهم فى الأرض، إذ كان لا يتكلم، وقيل: أوحى: رمز، وقال بعض اللغويين: وحِىْ وأوْحى واحدُ، وقاله صاحب الأفعال، وعلى هذا فليس على الحارث دَرَكُ، وعليه الدَرَكُ فى غير ذلك، لكنَّه لما عَرِفَ من تَشَنُّع (٥) مذهبه فى غلوّ التشيع (٦) ، ودعواهم من الوصية إلى على وسرّ النبى- عليه السلام- من الوحى وعلم الغيب ما لم يَطلع عليه غيره- بزعمهم- ودعوى بعضهم من غُلاتِهم الوحىَ إلى علىٍّ سيّئ الظن بالحارث فى كلامه هذا، وذهب به ذلك المذهب، وقد أنكرَ على ما ادعتهُ شيعتهُ من ذلك، وقال ابن عباس: لا وحى إلا القرآنَ، ولعله فَهمَ من الحارث معنىً منكراً فيما أراده، والله أعلم.
وقوله: " غِلمةٌ أَيفاعٌ " أَى شبَبَةٌ بالغون (٧) ، يقال: غلام يافعٌ ويَفعٌ ويفَعَةٌ إذا شبَّ وبلغ، أو كاد يبلغ، واسم الغلام ينطلق على الصبى من حين يولد على اختلاف حالاته إلى بلوغه قال (٨) الثعالبى: فإذا قارَبَ البلوغ أو بلغه يقال (٩) له حينئذٍ: يافعٌ وقد أيفع،