فهرس الكتاب
اسْكُتْ. فَأَنَا لقِيتُ زِيَادَ بْنَ مَيْمُونٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِىٍّ. فَسَأَلنَاهُ فَقُلْنَا لهُ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِى تَرْوِيهَا عَنْ أَنَسٍ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمَا رَجُلاً يُذْنِبُ فَيَتُوبُ أَليْسَ يَتُوبُ اللَّهُ عَليْهِ؟ قَال: قُلْنَا نَعَمْ. قَال: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسٍ، مِنْ ذَا قَلِيلاً وَلا كَثِيرًا، إِنْ كَانَ لا يَعْلمُ النَّاسُ فَأَنْتُمَا لا تَعْلمَانِ أَنِّى لمْ أَلقَ أَنَسًا.
قَال أَبُو دَاوُدَ: فَبَلغَنَا، بَعْدُ أَنَّهُ يَرْوِى. فَأَتَيْنَاهُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: أَتُوبُ. ثُمَّ كَانَ، بَعْدُ، يُحَدِّثُ. فَتَرَكْنَاهُ.
حَدَّثَنَا حَسَنٌ الحُلوَانِىُّ قَال: سَمِعْتُ شَبَابَة. قَال: كَانَ عَبْدُ القُدُّوسِ يُحَدِّثنَا فَيَقُول: سُوَيْدُ بْنُ عَقَلةَ. قَال شَبَابَةٌ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ القُدُّوسِ يَقُول: نَهَى رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَخَذَ الرَّوْحُ عَرْضًا. قَال فَقِيل له: أَىُّ شَىْءٍ هَذَا؟ قَال: يَعْنِى تُتَّخَذُ كُوَّةٌ فِى حَائِطٍ لِيَدْخُل عَليْهِ الرَّوْحُ.
ــ
وذكر مسلم عن عبد القدوس أنه كان يقول: " سُويد بن عقَلةَ " ، بالعين المهملة والقاف. و " أن تتخذَ الرَّوح عرْضًا " بفتح الراء فى الأولى والعين المهملة وسكون الراء فى الثانية، وتفسيره لذلك بما ذكره، وإنما أراد مسلم أنه صحف فى ذلك، وأخطأ فى الرواية والتفسير، وإنما صوابه سُويد بن غفَلةَ- بالغين المعجمة والفاء، والروح بضم الراء وغَرَضًا بالغين المعجمة وفتح الراء، أى يتخذ ما فيه روح غَرَضًا للرمى وشبهه (١) ، وقد ذكره فى كتاب الصيد (٢) على الصواب، وهذا مثل نهيه- عليه السلام- عن قتل المصبورة والمجثَّمة، وهى ذات الروح من الطير وغيره، تُصْبَر، أى تحَبسُ ليُرمى عليها، وسيأتى هذا فى كتاب الصيد، ولم يختلف العلماء فى منع أكلها وأنها غير ذكيَّة. وفائدة الحديث: النهى عن قتل الحيوان لغير منفعة والعبث بقتله. وقال الطبرى: فيه دليل على منع قتل ما أُحِل أكله من الحيوان ما وُجد إلى تزكيته سبيل، ثمَّ فيه فسادُ المال.
وذكر أبا سعيد الوُحاظىَّ (٣) ، هو بضم الواو، وحاظة بطن من بطون حمير (٤) ، كذا قيدناه عن شيوخنا، وحُكى عن أبى الوليد الباجى فيه فتح الواو.