فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 5028

عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ. قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: " لأنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى " .

ــ

بالكلام، ومرة أخبر عن الجماعة، وقيل: يحتمل أنه أراد بالناس الرجلَ الأعرابى المذكور، كما قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} (١) إنما قاله واحد، وهذا فيه بعدد [لما جاء بعده] (٢) .

وقوله فى الحديث: " أصابنا مطر فحسَرَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثوبَه حتى [أصابه من المطر] (٣) " ، وقوله: " إنه حديث عهد بربه " (٤) . قال بعض أهل المعانى: معناه: حديث عهد بالكون، بإرادة الرحمة لقوله تعالى: {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} (٥) ، وقوله تعالى: {مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِه} الآية (٦) ، وقوله: {مَاءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا} (٧) ، بخلاف ما أخبر به عنه فيما يقرب عهد كونه بإرادة الغضب والسخط وخوفه، ذلك عند هبوب الرياح وطلوع السحاب حتى تمطر، كما جاء فى الحديث الآخر: " أنه إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك فى وجهه وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سُرَّ به، ويقول: " خشية أن يكون عذاباً سلط على أمتى " (٨) الحديث، حذر - عليه السلام - أن تعمهم عقوبةٌ بذنوب العاصين [منهم] (٩) ، ويقول إذا رأى المطر: " رحمة ". وقد ذكر مسلم أحاديث فى هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت