فهرس الكتاب
٤ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ،
ــ
قال القاضى: لم يحك (١) مذهب الصوم بتقدير النجوم والمنازل إذا غم الهلال، إلا عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين، بل من المخضرمين (٢) . قال ابن سيرين: وليته لم يفعل، وحكى ابن شريح، عن الشافعى مثله، والمعروف من مذهب الشافعى والموجود فى كتبه خلاف هذا، وموافقة (٣) جميع علماء المسلمين من أن معنى " اقدروا له " فى الأيام عِدَّة الشهر ثلاثين كما فسره به - عليه السلام - فى حديثه الآخر بقوله: " فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين " ، وفى الحديث الآخر: " فكملوا العدة ثلاثين " (٤) ، ولهذا أدخل مالك فى موطئه (٥) هذا الحديث المبين إثر الأول ليكون كالمفسر له، والرافع لإشكاله؛ تهذيباً للتأليف، وإتقاناً للعلم، وقفا البخارى أثره فى ذلك (٦) ، ولو كلف الأمة حساب النجوم والمنازل لشق عليهم، وليبين ذلك - عليه السلام - كما بين لهم أوقات الصلوات.
قال الإمام فى قوله: " فإن غم عليكم ": أى إن حال بينكم وبينه غيم، يقال: صمنا للغماء والغُمِى: أى عن غير رؤية، ويروى: " فإن أُغمِىَ عليكم " يقال: [غم] (٧) غلبنا الهلال وغُمِىَ وأغمَى فهو مُغمى، وقد غامت السماء تغيم [غيمومَةً] (٨) فهى غائمة وغيَّمَةٌ، وأغامَت وغيّمَتْ وتَغيّمت وأغمّت وغيبت.
قال القاضى: وغِيمْت وأغمَت وغَمَتْ.
قال القاضى: وروينا هذا الحرف فى الموطأ (٩) : " غُمَّ " بضم الغين وتشديد الميم بغير