فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 5028

الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ، الْعَالَةَ، رِعاءَ الشَّاءَ، يَتَطَاولُونَ فِى الْبُنْيَانِ ". قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ. فَلَبِثْتُ مَلِيا. ثُمَّ قَالَ لِى: " يَا عُمَرُ، أَتَدْرِى مَنِ السَّائِلُ؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ".

ــ

الشريعة كلها راجعةٌ إليه، ومتشعبة منه. على هذا الحديث وأقسامه الثلاث ألفنا كتابنا الذى سميناه بـ " المقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان " (١) ، إذ لا يشذ شىء من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاث.

وقوله فى الحديث: " وأن تَلِدَ الأمةُ ربَّتَها "، وفى موضع آخر: " ربَّها "، قال الإمام: أى مولاتها، قيل: معناه: أن يكثر أَولاد (٢) السرارى حتى تكون الأمُّ كأنها أمةٌ لابنتها (٣) ، لما كانت ملكاً لأبيها، وقيل: يحمل على أنه يكثر بيع أمهات الأولاد فى آخر الزمان، حتى يملك المشترى أُمّه وهو لا يعلم، لكثرة تداول الأملاك لها. وفى بعض طرق الحديث: " تلد الأمة بعلها " وهو من هذا المعنى؛ لأنه إذا كثر بيعهُن قد يقع الإنسانُ فى تزويج أمِّهِ وهو لا يعلم.

قالَ القاضى: أما قوله: " تلد الأمةُ ربَّها - أو ربَّتها ": فقيل فيه ما ذكره (٤) ، وبيانهُ أن الرجُل الحسيب إذا أولد أمةً كان ابنُها منه بمنزلة ابنه (٥) من مولاتها، وقيل: المراد به فُشوُّ العقوق، وأن يكون الولد فى الصَّوْل على أُمّه وقلة بِره بها كأنه مولاها، كما قال فى الحديث الآخر: " ويكون الولد غيظاً (٦) "، لكن لا معنى إذاً لتخصيص أولاد الإماء بهذا، إلا أن يقال: [إن سبب] (٧) نسبه الأموية أقرب إلى استدعاء [العقوق] (٨)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت