فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 5028

فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: " مَا هُوَ؟ " قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ: " هَاتِيهِ " فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثمَّ قَالَ: " قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا " . قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا.

١٧٠ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ

ــ

قضاء عليه، وإن أفطر متعمدًا قضاه (١) ، وحكى مثله عن أبى حنيفة (٢) ، وأبى ثور، واختلف أصحاب أبى حنيفة، فمنهم من قال بقوله هذا، ومنهم من قال مثل قول الشافعى (٣) ، وحكى ابن عبد البر (٤) الإجماع على المفطر (٥) لعذر أن لا قضاء عليه، خلاف ما حكيناه عن أبى حنيفة قبل، مما حكاه ابن القصار وغيره.

قال الإمام: حجة مالك فى قضاء المتعمد فى فطره حديثُ عائشة وحفصة فى الموطأ (٦) ، وقوله: " فاقضيا يومًا مكانه " ، وحجته فى منعه ابتداء قوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} (٧) . واتفق مالك والشافعى أن من دخل فى حج تطوعًا فإنه لا يقطعه (٨) .

واختلفا فى صلاة التطوع وصوم التطوع، فمنع مالك قطعهما، وأجازه الشافعى لهذا الحديث، وتعلق مالك بالظواهر المانعة من قطع العمل وإبطاله، [وقياساً] (٩) على الحج.

قال القاضى: وقولها: " أهديت لنا هدية - أو جاءنا زَوْرٌ - وقد خبأت لك شيئاً ": أى زائرون ألحقوا بما جلبوه من باديتهم، أو تكلفنا لهم طعمًا، أو أهدى لنا بسبب نزولهم، وإلا فلا فائدة إذا لذكر الزور، ولا لقولها: " خبأت لك يا رسول الله شيئًا " .

قال الإمام: " زورٌ ": أى زوَّار. قال ابن دريد وغيره: هو مما يكون الواحد والجماعة هو فى نعته قال الشاعر:

كما تهادى الفتيات الزَّوْرُ (١٠)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت