فتهمته لذلك؟ وهذا المعروف من مذهبه " (١) .
١٣ - أنه شديد العناية ببنية الكلمة وسلامة معناها " لذلك نراه:
أ- يرجع إلى أهل اللغة أولاً فى بيان معانى الألفاظ، كقوله فى تفسير " السبحات ": " هى تلك الحجب التى ذكر من النور والنار وجلال الملكوت وعظيم القدرة، لو كشفها لأحرقت كل من رآها ... " ، ويتأول فى ذلك ما يتأول فى قوله: {نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} : " وفى تسميته (نوراً) يستقيم المعنى الحقيقى، وينطبق على اللفظ العربى، وعلى تفسير أهل اللغة التى لا بد لنا من الرجوع إليهم فى معانى هذه الألفاظ " (٢) .
ب- فى شرحه لمفردات الحديث يسترسل له بإيراد الشواهد لها من كتاب الله تعالى وأمثالها من الحديث النبوى.
جـ- يعرض ما للفظة من روايات لغوية متعددة، ثم يقيم تلك الروايات بردها أولاً إلى الاصول اللغوية والقواعد النحوية، ومثال ذلك فيما جاء فى عرضه للفظة " مربيد " الذى قال فيه بعض العلماء أنه شدة البياض فى السواد، علق على هذا بقوله:
" إن هذا يقال له: أبلق، والرّبْدة: هى شىء فى بياض يسير يخالط السواد كلون النعام " ، ثم ساق ما عنده من روايات تؤكد هذا (٣) .
١٤ - يعزو القول إلى قائله، سواء فى السند أو المتن.
١٥ - شديد العناية بضبط المختلف فيه من رجال السند.
١٦ - يلزم دائماً الاعتدال عند تناول القضايا العلمية إذا كانت بعيدة عن المباحث المذهبية، وما عدا ذلك فهو شديد الميل للانتصاف لمذهب مالك، وإن انتقد عليه أحياناً وانتصر لغيره (٤) ، حيث يقول: " واضطرب مذهبنا على هذه الأقوال " (٥) .
١٧ - إذا عرض له ما يستوجب التصحيح فى السند، عجَّل بالتنبيه عليه قبل الفراغ من الحديث فى المتن (٦) .
١٨ - لا يمنعه إجلاله للإمام من أن يعقب ويستدرك عليه ويصحح له ما وقع فى كلامه من أوهام وأخطاء، فحين قال الإمام - مثلاً - فى قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا