فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 5028

٨ - (٢٦٤٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ؟ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ " . قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَىْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ. فَسَأَلْتُ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ " .

(...) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِهَذَا الْمَعْنَى. وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ " .

ــ

وكذلك قول الرجلين من مزينة بعد هذا: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه، أشىء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر سابق، أو فيما يستقبلون به مما آتاهم [به] (١) نبيهم - عليه السلام - وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: " بل شىء قضى عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك فى كتاب الله عز وجل: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (٢) " هذا مطابق لقول الأشعرية وأهل السنة، فى أن كل شىء بقضاء الله وقدره، وأن المعاصى قضاها الله وقدرها، ألا ترى قول السائل: أرأيت ما يعمله الناس [اليوم] (٣) ويكدحون فيه ولم يفرق بين خير وشر، ولا طاعة ولا معصية؛ ولذلك جوابه - عليه السلام - لم يفرق فيه، بل قال: كل شىء قُضى عليهم ومضى فيهم، وتلا كتاب الله تعالى مصدقاً لما قال، ومسوياً بين الفجور والتقوى بقوله: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} فأخبر - سبحانه وتعالى - عن النفس وما فعل فيها.

وكذلك قوله - عليه السلام - [فى كتاب مسلم بعد هذا: " كل شىء بقدر حتى العجز والكيس " (٤) مطابق - أيضاً - لقول الأشعرية فى هذا. وكذلك قوله: جاء قوم مشركون يخاصمون النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٥) فى القدر (٦) فنزل قوله تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} إلى قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (٧) . هكذا الأحاديث كلها مطابقة لقول أهل الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت