صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعُة؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَيْهَةً. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلاَمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ. فَقَالَ: " إِنْ عُمِّرَ هَذَا، لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ " .
قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: ذَاكَ الْغُلاَمُ مِنْ أَتْرَابِى يَوْمَئِذ.
١٣٩ - (...) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ غُلاَمٌ للْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِى. فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا، فَلَن يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّىَ تَقُومَ السَّاعَةُ " .
١٤٠ - (٢٩٥٤) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ، فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ. وَالرَّجُلاَنِ يَتَبايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ. وَالرَّجُلُ يَلِطُ فِى حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ " .
ــ
" أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس مائة عام، لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أحد " (١) .
وقوله: " العبادة فى الهرج كهجرة إلىّ " (٢) : أى فى احتدام الفتنة، واختلاط أمر الناس، فيحمل أنه فى آخر الزمان الذى أنذر به فى الحديث بقوله: " ويكثر الهرج " (٣) ، ويحتمل أنه عموماً فى كل وقت، وفضل الانعزال حينئذ لعبادة الله.
قوله: " يحلب لقحته ": أى ناقته التى يحلب.
وقوله: " يلط حوضه ": كذا عند الرواة، وكذا فى الموطأ (٤) فى غير هذا الحديث. وعند القاضى الشهيد: " يليط " ، وللهوزنى: " يلوط " ، أى يصلحه ويرمه ويبنيه، ويلصق به الطين لإصلاحه؛ ولئلا ينشف ماؤه. قال الخليل: اللط الإلزاق. ويلوط: يصلحه ويطينه، وقد تقدم. ويليط: يلزق به الطين. لاط الشىء بالشىء: لصق. وألطه أنا: ألزقته، والمعانى متقاربة. وبهذا فسر شارحو الموطأ قوله: " إنْ كنتَ تلط حوضها " (٥) ، أى ترمه وتصلحه. وقيل: تبنيه وترفع جوانبه.