فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 5028

(...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَ: " خُذِى فرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِى بهَا " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ.

٦١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْل الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: " تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُور، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا " . فَقَالَتْ أَسْمَاءُ:

ــ

قال الإمام: وأنكر ابن قتيبة أن يكون بالفاء والصاد وقال: إنما ذلك " قَرْضَةٌ " بالقاف والضاد المعجمة، أى قطعةَ، وأنكر - أيضاً - على من تأول أن المسك فى هذا الموضع الطيب، وقال: لم يكن للقوم وسعٌ فى المال يستعملون الطيب فى مثل هذا وإنما معناه: الإمساك، فإن قالوا: إنما سُمِع رُباعياً والمصدرُ منه إمساكُ، قيل: قد سُمِع - أيضاً - ثلاثياً فيكون مصدرها (١) مسْكاً.

قال الإمامُ: وأنكر ابن مكى على الأطباء قولهم: القوة الماسكة، قال: وإنما الصواب: الممسكة؛ لأنه سُمِع رباعيًا، ولعله [لم] (٢) ير ما حكيناه عن ابن قتيبة.

قال القاضى: أما قول ابن قتيبة: إن المسك هنا مصدر، فلا يصح ولا يلتئم الكلام، لقوله: " فرصة من مسك " ، والأشبه هنا، على رواية الفتح، أن يكون من جلدٍ، قال الخطابى: تقديره: قطعة من جلدٍ عليه صوف (٣) قال القتبى: ولا اختصاص هنا للصوف وغيره.

وأما قوله: " مُمَسَّكةٌ " فرويناه بفتح السين فى الأم، قال الخطابى: ولهما معنيان: أحدُهما: مُطَيَّبةٌ بالمسك، والثانى: يكون من الإمساك (٤) أمسكتهُ ومَسَّكْته، قال لى أبو الحسين: بمعنى مجلَّدةٍ، أى قطعةُ صوف لها جِلدٌ وهو المسْك ليكون أضبطَ لها وأمكن لمسح أثر الدم به، وهذا مثل قوله: " فرصة مِسْك " أو تكون مُمَسَّكَة جُعِل لها مِسَاكٌ تُحبَسُ به إما ليكون ذلك أضبط أو لئلا تمتلئ اليدُ، هذا كله على رواية الفتح، وقال فيه بعضهم: ممسِكة بكسر السين، ومعناه: ذاتُ مِسَاك أو ذاتُ جلد بالمعنيين المتقدّمَيْن. وقد يدلُّ على صحة هذا وأنه المرادُ به قوله فى غير هذا الحديث: " أنعتُ (٥) لكِ الكُرْسُفَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت