فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 301

إلاّ أنّ الفريقين معًا تُواجههما مشكلة في تصنيفهما هذا، ألا وهي أنّ هذه الحضارة موضوع البحث لم يقتصر مجتمعها على العرب وحدهم، وإنّما صهرت في بوتقتها شعوبًا وقوميّات عديدة. وعلى هذا الأساس فضّل كثير من الباحثين اختيار اسم"الحضارة الإسلاميّة"، لا لأنّهم ينسبون هذه الحضارة إلى الإسلام بوصفه دينًا، وإنّما اعتبارًا منهم لأهمّ سمة رافقت ظهور تلك الحضارة، أو اعتبارًا لأحد أهمّ العوامل المحرّكة لنشاط تلك الحضارة منذ نشأتها، ألا وهو ظهور الإسلام. وبتعبير آخر: هذا التصنيف في نظرهم هو تصنيف تاريخيّ بحت .

وأمّا الفريق الّذي يؤمن بأنّ الحضارة الإسلاميّة هي نتاج خالص للدين الإسلاميّ، فعليه، بناء على إيمانه هذا، أن يصنّفها بالحضارة الإسلاميّة، لا بناء على الاعتبار التاريخي وحسب، وإنّما بالدرجة الأولى بناء على الاعتبار الفكريّ: العقديّ والتشريعيّ والثقافيّ.

فهذه الحضارة هي"حضارة الإسلام", لأنّ الإسلام, بوصفه الوحي المنزل من عند الله, هو الّذي صاغ بعقيدته وشريعته نمط عيش المسلمين, وبالتالي هو الّذي صاغ المجتمع الإسلاميّ. وهذا المجتمع الّذي تَمَثّل أمّة منتشرة في بقاع الأرض -ولم يكن العرب إلاّ جزءًا صغيرًا منها- هو الّذي جسّد الحضارة الإسلاميّة على أرض الواقع وفي معترك التاريخ.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت