فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 301

مدخل:

الحضارة

المصطلح والتعريف والماهيّة

توطئة:

المصطلح والتعريف

إنّ تحديد معاني المصطلحات من الأهميّة بحيث إنّ إهماله قد يؤدّي إلى إجهاض كثير من الأبحاث والدراسات والمؤلَّفات. ذلك أنّ الدراسة الّتي تستخدم مصطلحًا ما أو مصطلحات عدّة من تلك الّتي قد تتعدّد أفهام القرّاء لها، تحتاج في بدايتها إلى توضيح المعنى المراد أداؤه من المصطلح المشكل حين يرِد في نصوصها، وإلاّ فإنّ القارئ سوف يعجز عن الوصول إلى مراد الكاتب، الأمر الّذي سيحول دون أداء الدراسة هدفَها المطلوب، وربّما أدّى غموض المصطلح إلى أن يفهم القارئ معنى آخر غير الّذي أراده الكاتب، وهذا ما لا يرضي هذا الأخير بحال من الأحوال.

وتزداد أهميّة توضيح المصطلح أكثر فأكثر كلّما تعدّدت المعاني والأغراض الّتي يعبِّر عنها أهل المعارف والفنون والاختصاصات بواسطة ذلك المصطلح، وكلّما ازداد الخلاف حول تحديد معناه. وقد لا يجد اختيارُ صاحبِ الدراسة للمصطلح الّذي يستخدمه قبولًا لدى جميع القارئين، إلاّ أنّ تحديد مدلوله سيؤدِّي على الأقلّ إلى وقوف القارئ على مراد الكاتب حين ورود المصطلح.

وهذه الدراسة الّتي نحن بصددها تتمحور حول مصطلح، هو من أكثر المصطلحات تداولًا. ولكنّه في الوقت نفسه من أكثر المصطلحات إشكالًا من حيث المعنى الّذي يفيده ويعبّر عنه، أعني مصطلح"الحضارة".

وكم من الباحثين والدارسين خاضوا دراسات وأبحاثًا تحت هذا العنوان، دون أن يحدّدوا -لأنفسهم أوّلًا ثمّ لقارئيهم ثانيًا- معنى محدَّدًا لذلك المصطلح. وبالتالي أتى معظم تلك الدراسات أبحاثًا فضفاضة غير ذات مدلولات محدَّدة وواضحة، ولا سيّما حين الكلام عن الخطوط أو الهوامش الفاصلة بين حضارة وأخرى، أو عن مدى تأثُّر حضارة بأخرى، أو عن مدى سعة حضارة من الحضارات، أو عن مدى تبدّل وتغيّر المظاهر الحضاريّة في مجتمع من المجتمعات …

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت