فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 301

ثانيًا:

انتشار الحضارة الإسلاميّة

وتوسّع المجتمع الإسلاميّ

إذا كانت الحضارة الإسلاميّة قد نشأت في بلاد العرب، وبالتحديد في أرض الحجاز، فهذا لا يعني البتّة أنّ هويّتها حجازيّة أو عربيّة. وإنّما يعني ذلك فقط أنّها ارتكزت أوّل عهدها فيها، ومِن ثَمّ انطلقت إلى خارجها. فهذه الحضارة منذ أوّل يوم ولدت فيه كانت تتّسم بالسمة الإنسانيّة. إذ لم تشكِّل المجتمع الإسلاميّ الأوّل تشكيلًا عرقيًّا ولا قوميًّا ولا إقليميًّا. فقرآنها يعلن بوضوح { ومَا أَرسَلْنَاكَ إلاّ رَحمَةً لِلعَالَمين } (1) ويقول: { قُل يَا أَيُّها النَاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيكُم جَمِيعًا الّذي لَهُ مُلكُ السَمَواتِ والأَرضِ لَا إِلَهَ إلاّ هُوَ يُحِِِِِيى وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النّبيِّ الأُمِّيِّ الّذي يُؤمِنُ بِاللهِ وَكلِمَاتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدُون (2) } . ورسولها يفصّل القول: «يا أيّها الناس، إنّ ربّكم واحد وأباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على عجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود إلاّ بالتقوى» (3) .

(1) 1- سورة الأنبياء - الآية 107

(2) 2- سورة الأعراف - الآية 158

(3) 3- الحافظ نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثميّ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد -دار الكتاب العربيّ، بيروت- 1982 - ج3 -ص266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت