فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 301

حصل ذلك حين أسلم وفد من المدينة في أحد مواسم الحجّ على يدي الرسول- صلى الله عليه وسلم -، وعادوا إلى المدينة ليدعوا قومهم إلى الإسلام وليأتوا في الموسم التالي بمزيد من الّذين انشرحت قلوبهم لهداية الإسلام، فبايعوا الرسول عليه الصلاة والسلام عند العقبة، فأرسل معهم- صلى الله عليه وسلم - الصحابّي الجليل الداعية البارع"مصعب بن عمير"، ليعلِّمهم الإسلام ويفقِّههم فيه ولينشر الإسلام في المدينة. ولم تمض سنة على وجود"مصعب"في المدينة إلاّ وقد تشكّل العرف العامّ الإسلاميّ في المدينة بعد أن دخل زعماؤها وكثير من أهلها في الإسلام. وبذلك تكفّل العرف العامّ الإسلاميّ في المدينة بركنين من أركان المجتمع الإسلاميّ ألا وهما المفهوم والشعور الإسلاميّان المبنيّان على العقيدة الإسلاميّة، فلم يبق إلاّ أن يأتي الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ليضع الأنظمة المنبثقة من تلك العقيدة موضع التطبيق من خلال السلطة والحكم، وبذلك يكون قد قام المجتمع الإسلاميّ الأوّل.

وهكذا كانت هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة تتويجًا لمسيرة تأسيس مجتمع الإسلام، حيث شرع منذ وصوله بتطبيق أنظمة الإسلام على كلّ الصعد، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والعقوبات والسياسة الداخليّة والخارجيّة. ووصل بذلك - صلى الله عليه وسلم - إلى المرحلة الثالثة، مرحلة تطبيق الإسلام عمليًّا من خلال الحكم والسلطان، أي من خلال"الدولة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت