كذلك لن تتطرّق إلى مسائل الأدب واللغة والشعر. ذلك أنّ اللغة العربيّة وإن كانت لغة القرآن الكريم والسنّة الشريفة - وبالتالي لغة الإسلام الّذي حافظ عليها وحال دون اندثارها وضياعها فهي تندرج ضمن الثقافة الإسلاميّة - إلاّ أنّها ليست نتاج الإسلام نفسه، بل هي سابقة عليه تاريخيًا، وهي من التراث البشريّ. كما أنّها وإن كانت من العوامل والأدوات المساعدة على نشر الحضارة الإسلاميّة، إلاّ أنّ كثيرًا من الشعوب الإسلاميّة الّتي بقيت على لسانها الأعجميّ انصهرت في بوتقة الحضارة الإسلاميّة وأصبحت جزءًا لا يتجزّأ من الحضارة الإسلاميّة.
وأمّا الأدب والشعر، فما كان منه معبِّرًا عن مفاهيم إسلاميّة، فإنّه لا يخرج عن إطار مظاهر الحضارة الإسلاميّة. إلاّ أنّه حريٌّ بالدراسات اللغويّة والإبداعات الأدبيّة والشعريّة الإسلاميّة أن تُصنَّف تحت عنوان «الثقافة الإسلاميّة» باعتبارها ممّا نجم عن العقيدة الإسلاميّة بوصفها القاعدة الفكريّة للمسلمين.
الباب الأوّل:
نشوء الحضارة الإسلاميّة
الفصل الأوّل:
قيام المجتمع الإسلاميّ
توطئة:
مجتمع عرب الجاهليّة
إنّ عالم الجزيرة العربيّة هو العالم الّذي شهد ولادة الحضارة الإسلاميّة بين أحضانه. فالقرآن الكريم نزل بلغة العرب، وحامل هذه الرسالة هو عربيّ ينطق بلغة قريش، وقريش هم أهل مكّة أهمّ مدينة في الجزيرة العربيّة، فهي الحاضرة الروحيّة، فيها الكعبة قِبلة العرب، وأوثان جميع قبائلهم. لذلك كان لا بدّ من إلقاء نظرة على حضارة ذلك المجتمع الّذي نشأت فيه تلك الحضارة الجديدة:"الحضارة الإسلاميّة".